الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٣٢

ولكن قال شارح الجامع الصحيح ما نصه: (إثبات هذا الحديث من هذا الطريق قاض بصحته وعلو، سنده، وإن لم يثبت عند قومنا بل رووا معناه من طرق ضعيفة) (1). ثم ذكر أقوال المحدثين في إسناده، وأنه لا يخلو من مقال، ولكن واقع الحال يؤيد صدق هذا الحديث، وذلك لأن رد الحديث إلى ما جاء في الكتاب العزيز والمتواتر، والثابت الصحيح السنة يجعل الحديث متمشياً مع أهداف الشريعة، كما يسكن

من

القلب إلى صدق ما جاء فيه.

وقد صرح الشارح أيضاً بأن المتفق عليه من الأحاديث أنه عن رسول الله له، فلا يحتاج إلى عرض بل يجب العمل به لأنه إما ناسخ الحكم أو مخصص لعموم، ولو كان في الظاهر مخالفاً لما في القرآن، ومثل للأول وهو الناسخ بقوله عليه الصلاة والسلام: «لا وصية لوارث (2). فإنه ناسخ للوصية للوالدين والأقربين الواردة في سورة البقرة. ومثل للثاني بالحديث الذي جعل لهذه الأمة ما سعت وما سعى لها مع قوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) (3).

ولا يمكن أن يخالف الحديث القرآن وهو هداية الله لنبيه فبهذا لا يرد إلى القرآن

الأمة.

إلا ما هو مختلف فيه بين ثم قال شارحه أيضاً: (وهذا قانون يعرف به مقبول الأخبار من مردودها، فمن تمسك بظاهر كتاب الله عند اختلاف الأمة في حكم أو خبر، فقد تمسك بالعروة

الوثقى التي لا انفصام لها، وأخذ بوصية رسول الله الله في هذا الحديث) (4).

وأورد السباعى ما قاله نقاد الحديث في هذه الرواية وإبطالهم له، ولكنه استدرك الأمر بأن هؤلاء النقاد لم يتفقوا على وضعه، بل وصفه بعضهم بالضعف فقط، هذا في جهة الرواية، وأما إن كان رد هؤلاء له من جهة المتن فإنه روى بألفاظ مختلفة وأكثرها متفق على فما وافق الحق فاقبلوه، وما خالف أو لم يوافق فردوه)، ثم قال:

مختلفة، ففى أكثر الروايات فما وافق فاقبلوه، وما خالف أو لم يوافق فردوه، وهذا النص ليس فيه ما يقتضى الحكم بالضعف، فضلاً عن أن يقول فيه عبد الرحمن بن مهدى: إنه من وضع الخوارج والزنادقة: السنة ومكانتها: 162، وعلى هذا فقد تبين ا ن أن سند الحديث تلوح عليه بوادر الصحة لأنه رو رواية ثقة عن ثقة كما علمت، ويسطع من متنه نور النبوة، وهو محور اتفاق العلماء في صحة الحديث، والله تعالى أعلم. (1) شرح الجامع: 66

(3) النجم: 39.

(2) الحديث سبق تخريجه.

(4) أنظر: شـ ر: شرح الجامع: 1 م: 66/ 1 - 67.

432