الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٣١

التشريع عموماً، فما كان موافقاً له في الجملة أخذ به، وإلا فلا

وقد ضعف شراح الحديث والباحثون فى علومه هذا الحديث وقالوا: إنه من وضع الزنادقة. وتارة يقولون: هو من وضع الخوارج. وتارة يقولون: من وضع الشيعة والخوارج (1).

(1) انظر: السنة ومكانتها: 82 .. ويجب أن نعلم أن كثيراً من الصحابة رضوان الله عليهم قد ردوا كثيراً من الأحاديث برجوعهم إلى القرآن، فقد رد عمر بن الخطاب حديث فاطمة بنت قيس في المرأة المطلقة ثلاثاً، حيث أن

فاطمة روت أن لا نفقة لها ولا سكنى، فقال عمر: لا ندع كتاب الله لقول امرأة لا ندرى أصدقت أم كذبت؟ وفي رواية: لا ندري حفظت أم نسيت. فالله يقول: أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم … إلخ الآية من سورة الطلاق. وقد روى ذلك الشيخان (حديث فاطمة بنت قيس في أبي داوود كتاب الطلاق باب نفقة المبتوتة: 285/ 2 ـ كتاب الطلاق باب من أنكر ذلك، فاطمة: 288/ 2 النسائى كتاب الطلاق ـ نفقة البائنة: 210/ 6. وكذلك ردت عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها حديث ابن عمر لما بلغها أنه روى حديثاً يقول: (إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه، فقالت: يغفر الله لأبو عبد الرحمن إنه لم يكن ليكذب لعله نسى أو سهى، في اليهودية التي مر عليها وهي تعذب في قبرها، فقال له، إنها لتعذب ببكاء أهلها عليها ثم قالت: حسبكم القرآن و ألا تزر وازرة وزر أخرى) الآية 38 من سورة النجم، وروى الحديث الشيخان أيضاً.

وضع

وإذا كان المحدثون يردون الحديث الضعيف لمخالفته الحديث أصح منه، فكيف بالحديث الآحادي الذي خالف القرآن، فرد الحديث على محكم الكتاب هو الميزان الذي يقبل به الحديث الآحادى أو يرد وعمل الصحابة الذي ذكرناه سابقاً شاهد على ذلك، على أننا نقول: إن الحكم والكلام في الأحاديث الأحادية المختلف فيها، أما الأحاديث المتفق عليها فلا كلام فيها. وبناءً على ما ذكرناه فلا نستبعد صحة هذا الحديث الناطق بعرض الأحاديث الأحادية المختلف فيها على نصوص) الكتاب العزيز، وخصوصاً ما جاء منها أحادياً في مسائل العقيدة، ة، لأنها لا تثبت إلا باليقين، وكذلك بقية أركان الإسلام الخمسة لأنها عماد الدين .. وقد قالوا: إن من علامات الحديث مخالفته النصوص الصريحة من القرآن. وقد قال السباعي في كلامه على الحديث الذي أوجب رد ما جاء في الحديث الآحادي المختلف فيه على نصوص القرآن الكريم ما نصه: أما قول عبد الرحمن بن مهدى عن حديث: إذا أتاكم … إلخ». أنه وضعته الزنادقة والخوارج، فلا أدرى مدى صحته بالنسبة لابن مهدى، بل هو قول لا دليل عليه إذ لم يذكر لنا من هو واضعه؟ ومتى تم هذا الوضع؟ ومما يؤكد شكنا في هذه النسبة أنه أضاف هذا أيضاً إلى الزنادقة، فكيف اتفق الخوارج والزنادقة على وضعه؟ هل وضعوه في وقت واحد؟ أم سبق الخوارج إلى ذلك أم الزنادقة؟ (السنة ومكانتها: 82) فكلام السباعي هذا يدل على أن الحديث غير موضوع، بل إن الذى يفهم منه هو ما اتفق عليه أهل العلم بالحديث والفقه على أن السنة الصحيحة لا تخالف كتاب الله تعالى فى قليل ولا كثير، وما جاء زائداً على ما في القرآن بحكم جديد ولا يخالف روح القرآن ومعانيه أخذ به كذلك، أما ما خالفه - كما دل عليه هذا الحديث ـ فهو

مردود.

وذكر السباعي أن أهل العلم غير متفقين على وضع هذا الحديث بل حكم فيه بعضهم بالضعف فقط، فإذا أثبتت روايته من طريق صحيح حكم له بالصحة وقال: ولئن كان رده من جهة المتن فهذا الحديث قد روى بألفاظ

431