الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٣٤

لم يتطرق إلى ذلك كله، فكان هذا من قبيل التشريع المستقل، زيادة على كون السنة تبياناً للقرآن وإيضاحاً له، وكان حريصاً جداً على إحياء السنة والأخذ

بها (1).

فالسنة عنده مصدر تشريعي يأتي بعد القرآن الكريم، إما إيضاحاً وبياناً، وإما تشريعاً مستقلاً، وقد تكون نسخاً لسنة سابقة كما في نسخ صلاة الحضر من

ركعتين إلى أربع (2).

2 ـ يأخذ

-

بخبر

الآحاد الموثوق بهم، وقد رأينا أن كثيراً من الأحاديث التي يأخذ بها باستقراء فقهه ـ آحادية، وذلك لقرب عهده بالصحابة ولدقة شروطه في الرواية، فهو من التثبت بمكان، إذ لم نجد في رواياته المجهول أبداً فأبو عبيدة يأخذ بحديث الآحاد ولا يرده، ولو صح عنده العمل عند الناس

أخذه

بخلافه فهو يقدم الحديث على العرف الجارى، لا كما فعل الإمام مالك فى بعمل أهل المدينة قبل حديث الآحاد، لهذا وقع النزاع بينه، والشافعي، والليث بن سعد، وقد لا يتوفر إجماع أهل المدينة في العمل به، فيكتفى بعمل أكثرهم بدلاً من الأخذ بحديث الآحاد (3)

وأبو عبيدة على النقيض من ذلك، نجده يقدم الحديث على عمل أهل المدينة، وذلك واضح من الاستقراء لفقهه. إلا إذا خالف الحديث الأحادي ظواهر القرآن، وخاصة إذا كان في العقائد فلا يأخذ به، وكذلك في العمليات، أما إذا لم يخالف ظاهر القرآن فيأخذ به في العمل دون العلم كما هو مذهب كثير من

الفقهاء ()

3 ـ لا يفرق بين أنواع السنة الثلاثة: القولية والفعلية والتقريرية في الأخذ وجوب والاحتجاج بها، ولكنا نجده في بعض الأحيان لا يوجب العمل بالحديث إذا اعتبر فيه الخصوصية بالنبي الله، أو بذلك الوقت الخاص كصلاة الرسول داخل الكعبة، وعدم الترتيب في أعمال الحج في حجة الوداع.

4 ـ إذا خالف ظاهر القرآن دون أن يعضده الإجماع لن يأخذ به، لذا لم يأخذ بحديث

(1) المصنف: جـ 1 / ص: 178، الجامع الصحيح: 158. (2) انظر: المدونة الكبرى: 174/ 1. (3) مناهج التشريع الإسلامي: جـ 583/ 1. (4) السنة ومكانتها: 168/ 167،

434