Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٠٩ثانياً: نسبة الرسالة وإلى من أرسلت
أ ـ نسبة الرسالة:
إن النسخ المتوفرة لدينا من رسالة الإمام أبي عبيدة فى الزكاة متفقة في نسبة هذه الرسالة إليه، إذ كلها تحمل عنوان كتاب رسالة الشيخ أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة في الزكاة هكذا جاء فى النسخ الثلاث، وقد حاولت البحث عن نسبتها إلى غيره فلم أعثر على شيء فازداد يقيني بأن الإمام أرسلها إلى أهل المغرب وقت ظهور المذهب هناك خلال النصف الأول من القرن الثاني.
وقد جاء عنوان النسخة المطبوعة في سلطنة عمان من نسخة دار الكتب المصرية
تحت إشراف وزارة التراث القومى مى والثقافة ذكر العنوان بالصيغة التالية: (رسالة أبي كريمة في الزكاة فسقط منها كلمة ابن، والصواب ابن أبي كريمة. ب ـ إلى من أرسلت:
يظهر من افتتاحية الرسالة أن الأباضية بالمغرب كتبوا رسالة إلى الإمام أبي عبيدة بالمشرق يعلمونه عن قيامهم بحركة إصلاحية في المجتمع المغربي، سواء من حيث المسار السياسي ضد ولاة العباسيين، أو من جهة الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي، وذلك ظاهر من فحوى الرسالة هذا ناحية ومن ناحية أخرى تشير افتتاحية الرسالة أيضاً على مدى اعتماد أباضية المغرب على آراء الإمام أبي عبيدة، ولذلك كتبوا إليه بما تم لهم من القيام بالأمر وائتلاف الكلمة
،
من
فقد جاء فى أول الرسالة: (أبانا كتابكم تذكرون فيه ما
من الله
به عليكم من
جمع كلمتكم وائتلاف أمركم في كثرة من بحضرتكم من أهل الخلاف لكم
الأوائل
(1)
وأشار بعد ذلك على أن كثرة المخالفين لهم ليست بأكثر ممن خالف القائمين، ولعله يشير إلى قيام الإمام طالب الحق عبد الله بن يحيى الكندي. ومن معه في اليمن أيام مروان الحمار آخر ملوك الأمويين فأمرهم بالاقتداء بأولئك السلف لتهون الكثرة عليهم، ويزول الخوف من قلوبهم قال: ولعمرى ما كثرتهم إن كثروا بأكثر كان قبلكم من سلفكم، فاقتدوا بهم تهن عليكم كثرتهم على
ممن
كان قبلهم على من
(1) انظر: الصفحة 513 من المرسالية.
509