Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥١٠خلافكم) (1).
ويتضح من الرسالة أيضاً أن خبر القيام قد وصل إلى الإمام أبي عبيدة قبل وصول رسالتهم المشار إليها إليه، ولكنه ما كان يظن أن الأمر كذلك، إذا استقر الأمر و دخلت القيروان تحت حكم الإمام أبى الخطاب (2)، وولى عليها الإمام عبد الرحمن ابن رستم، وقد اجتمعت القبائل وكثر الأتباع، وجاء في الرسالة (فلعمرى لقد سرني ما انتهيتم إليه من أمركم، وإن كان ذلك لم يخف عنا، غير أنا لم نظن الذي كتبتم
به إلى) (3).
وكان ضمن الأسئلة الموجهة إلى الإمام ما لم يجب الإمام عليه ولم نعثر على هذه الأسئلة كلها، ولعل شيئاً منها ما رأى أن عدم الإجابة عليه أولى، لأن فيها بعث لفرقة قد تقع بسبب الإجابة عنها، فترك الجواب مخافة تشتت الوحدة، ورغبة في جمع الشمل، ويدل على ذلك قوله: (أتانا كتابكم بمسائل فمنها ما رأيت أن أجيبكم فيها، ومنها ما رأيت ألا أجيبكم فيها. من غير هوان ولا تقصير إلا الذي رأيته أصلح الجماعتكم وأقوم لشأنكم وأعطف لقويكم وأجمع لأموركم، وما توفيقي إلا بالله) (4).
ولعل شيئاً من هذه الأسئلة يتعلق بمسألة الإمام الحارث بن تليد الحضرمي، وقاضيه
عبد الجبار بن قيس المرادى، فخاف عليهم من الشقاق بسببهما! ولما عزموا على نصب أبي الخطاب إماماً لهم بالمغرب اشترط عليهم أن لا تذكر هذه المسئلة في عسكره (5)، كما أن الإمام أبا عبيدة نفسه كتب إلى أهل المغرب رسالة يطلب فيها من أهل المغرب ترك الخوض في هذه المسألة والسكوت عنها فامتثلوا أمره فماتت تلك القضية (6)، فلعل الإمام أبا عبيدة وجد شيئاً من الأسئلة تتعلق بتلك المسألة، وسوف نضع تلك المسألة في الملاحق إن شاء الله
ومن ناحية أخرى فإنها تعبر عن العلاقة الوثيقة بين الإمام أبي عبيدة وأهل المغرب (شمال إفريقيا) وذلك يدل على ارتباط أباضية المغرب منذ العهد المبكر بأئمة
،
الأباضية في البصرة.
(1) انظر: الصفحة 513 من الرسالة.
(2) تقدم التعريف به في تلاميذه اليمنيين.
(5) نفس المرجع والصفحة.
(3) تقدم التعريف به في تلاميذه المغاربة، انظر: أبا زكريا - السيرة: 69.
(4) أبو زكريا يحيى أبي بكر: 58.
(6) نفس المرجع والصفحة.
510