Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥١١وقد ذكر عوض خليفات أن هذه الرسالة أرسلها الإمام أبو عبيدة إلى الإمام أبي الخطاب المعافري اليمني الذي نصب عام 141 هـ حسب توقعه (1)، وبناء على ذلك فقد وضع مخرج الرسالة للطباعة الشيخ سالم الحارثى عنواناً عليها على هذا الأساس، لنا ولكنه تبين من النسخ المخطوطة ـ وخاصة ما وجدناه بجربة، أنه أرسلها إلى الشيخ إسماعيل بن سليمان المغربي، ولم نستطع العثور على ترجمة لهذا الشخص فيما توفر لدينا من مصادر (2)
،
ثم إننا لا ندرى أيضاً هل توفى هذا الشخص في زمان الإمام أبي عبيدة أم قبله: وهل هو من عمال أبى الخطاب أم لا؟ كما أننا لا ندرى المقصود بنسبته إلى المغرب هل هو من ليبيا، أم من تونس، أم من الجزائر، أم من المغرب؟ ومما يزيد الأمر إشكالاً أن المنطقة كلها كانت تدعى باسم المغرب.
ومما يترجح لدى الباحث أن هذا الشخص من معاصري الإمام أبي الخطاب المعافري، ومن مساعديه، وقد يكون من العاملين معه على بعض الأماكن، وأن الرسالة وجهت أساساً إلى الإمام أبى الخطاب، ولكن الإمام أبا عبيدة أراد التمويه في إرسال الرد إليه فأرسلها إلى غيره، لئلا يعثر على الرسول فتؤخذ منه الرسالة قبل أن تصل إلى الإمام .. ومما يدل على ذلك ما جاء في نسختى جربة أن هذه الرسالة بعثها الشيخ رحمه الله إلى إسماعيل بن سليمان المغربي ومن بحضرته أصحابنا جواباً من لهم عن أسئلة (3) هذا أن الإمام أبا عبيدة لم يبعثها إلى إسماعيل وحده، بل له ولمن بحضرته في تلك المنطقة من الأباضية، كما أن صيغة الخطاب بالجمع في الرسالة شاهد أيضاً على ذلك، بالإضافة إلى أن العبادات الدالة على فرح الإمام أبي عبيدة بما انتهت إليه أحوال الجماعة في الفترة التي بعثت فيها الرسالة بعد التشتت والتمزق الذين سبقاها، لا يستبعد أن تكون هي تلك الفترة التى قامت فيها إمامة أبي الخطاب المعافري عام 142 هجرية، فلهذا نستطيع أن نقول: بأنها بعثت إلى الإمام المذكور ومن معه، بما فيهم الشيخ إسماعيل بن سليمان المغربي رحمه الله
فظهر من
وها نحن نشرع في تحقيق تلك الرسالة بعون الله تعالى:
(1) عوض خليفات ـ نشأة الحركة الأباضية: 149.
(2) لم نجد له ترجمة في طبقات الدرجيني ولا الشماخي ولا سير الوسياتي. (3) الديوان المعروض: 12.
011