الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٧

تمهيد في البصرة ومكانتها:

1 - وصفها:

البصرة هي ثاني أكبر مدينة في العراق، وهي مدينة تجارية على شط العرب وتقع على مسافة ثلاثمائة ميل إلى الجنوب الشرقي من بغداد، وإذا قيل البصرتان فهما البصرة والكوفة (1).

وقد أنشأها عمر بن الخطاب رضى الله عنه لما فتح المسلمون توج (2)، وتوبندجان وطاسان إذ كتبوا إليه إنا وجدنا بطاسان مكانا لا بأس به وذلك لأجل إقامة الجيش به، فأجابهم عمر: إن بيني وبينكم دجلة فلا حاجة لى في مكان بيني وبينكم دجلة أن تتخذوه مصراً فأشار عليه رجل من بنى سدوس بمكان البصرة الآن وقال: يا أمير المؤمنين إنى مررت بمكان دجلة فيه قصر وفيه مسالح للعجم … بينه وبين دجلة أربعة فراسخ له خليج يجرى فيه الماء إلى أجمة القصب فأعجب عمر هذا المكان وأمر بإقامة

الجيش فيه (3)

فبناها المسلمون وقسموها أحياء، وولى عليها عمر عتبة بن غزوان وكان من المهاجرين الأوائل (4، 5) وكان اختيار عمر لهذا المكان موفقاً، لأن فيه الماء والقصب من ناحية، ولأن العرب كانوا لا يعجبهم هواء المدائن والقادسية فاختاروا مكا البصرة لنقاء جوه واعتدال هوائه وخصوبة مراعيه (6)

(1) انظر: الحموى - ياقوت بن عبد الله - معجم البلدان: 430/ 1، دائرة المعارف الإسلامية: 669/ 5. (2) كان هذا الفتح على يد عثمان بن أبي العاص الثقفى في جيش قوامه ثلاثة آلاف رجل أكثرهم من أهل عمان أو كلهم، وقتل باب الحميرى ملكها شهرك وكان جيشه ثلاثين ألف مقاتل، وله مدينة خاصة في البصرة بيعت بعد الفتح بثلاثين ألف دينار، وكان عمر بن أبي العاص يومئذ واليا على عمان وفيهم كعب بن سود الأزدي العماني

قاضي البصرة في عهد عمر.

انظر: الشماخي - سير: 24/ 1 فوق وبالهامش.

(3) الحموى ياقوت ـ معجم البلدان: 430/ 1.

(4) عتبة بن غزوان بن جابر بن وهيب بن نسيب حليف بني عبد مناف وهو حارثى مازنى أول وال على البصرة وعاصر إنشاءها، صحابي قديم في الإسلام شهد بدرا والقادسية وافتتح ميسان وأمر قباذ وهو من الرماة المعدودين، روى عن النبي أربعة أحاديث، ولد 40 قبل الهجرة وتوفى عام 17 هـ عائدا من المدينة إلى البصرة في الطريق.

نظر: الزركلي - الأعلام: 201/ 40.

(5) انظر: الحموى ياقوت - معجم البلدان: 431/ 1.

(6) انظر: أحمد أمين - فجر الإسلام: 84.

07