الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٨٣

واعلموا أن كل من رأيناه يدعو إلى الفرقة والاختلاف ويعنت المسلمين فهو عندنا صغير المنزلة مقيت الجانب (1)

فإن قال قائل منكم فإني قد عاينت من أحد الرجلين ما لا يسعنى إلا البراءة منه، والبراءة ممن تولاه بعد أن أبين له منزلته التي رأيت منه.

فإنا نسأل القائل لذلك: عن رجل من المسلمين رأى رجلاً كان له ولياً يزني. أو يسرق، أو يعمل بعض الأعمال التي تجب بها البراءة ممن ركبها، فجاء الرجل الى المسلمين فقال: إني رأيت فلاناً. يعمل " منه برئ، فسأل المسلمون الفاعل فجحد، فإن زعم أنه لا يصدق عليه وحده،

كذا وكذا فأنا.

ولا

(2)

يؤخذ بقوله، وعليه أن يستتر

بالبراءة منه حتى يعلم منه توبة، لأنه إن أظهر للمسلمين البراءة من ولى لهم، تبرأوا ممن

برئ من وليهم. لا ينبغي له أن يبرأ من ولى المسلمين إلا بتثبيت بينة عند المسلمين، وإن كان عند الله محقاً ولكن يسعه الصمت، فإن زعم القائل: أن هذا. هو الحق فقد وفق وأصاب. وإن زعمتم أنه لا ينبغى له إلا البراءة منه في السر والعلانية، فقد حكمتم عليه أن يجعل المسلمين يبرأون منه ويهجرونه، وكلفتموه من ذلك ما ليس عليه، وليس بين من المسلمين في هذا الاختلاف، فإن زعم أنه يبرأ منه في السر ولا يظهر ذلك عند المسلمين فهذا هو الحق إن شاء الله.

أحد

وهو الذي نريد منكم ونطلبه إليه بأن تكونوا من الرجلين على علم، ولا يظهر أحد منكم على أحد براءة ولكن فيما بينه وبين | الله.

فارجعوا إلى ما كنتم عليه، ودعوا ذكرهما، فإن في ستركم لما في أنفسكم بلاغاً ومتاعاً لكم، واحذروا الغلو والزيغ عن سبيل المسلمين، وأن يقول القائل منكم، إذا كنت عند الله محقاً لم أبال، فإن الله لا أن يخالف حكمه، لأن الله نهاكم أن تعرضوا أنفسكم للبراءة فبالله توفيقنا وإياكم، عصمنا الله وإياكم بالتقوى.

يرضى

والسلام عليكم ورحمة الله وبر كاته ا هـ.

(1) في هذا دعوة إلى الالتئام والوحدة وجمع ا

الكلمة.

(2) فى العبارة اضطراب ولعل الصواب فلا بدل ولا.

083