Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٨٢والطاعة، والتسليم لأمر المسلمين، حتى ختما بما حمل أحدهما من وزر صاحبه، فالله
يلى أصل القضاء بينهما عنده يوم القيامة إذا وقعا بين يديه.
وقد كف الله عنا وعنكم أن يكون واحد منهما أبقى بعده حراما يدين به أحد من بعده، أو تكون شبهة في أنفس بعضكم، وهذا هو الذي يكون فيه الاختلاف، ثم لا يسلم الناس إلا بفراق أهله عليه، فاتقوا الله فإنكم إنما اختلفتم فيما يسع الناس جهله، وفيما يسلمون برده، وسنبين ذلك ونضرب فيه الأمثال والأشباه حتى تعرفوه إن شاء
الله تعالى: أخبرونا لو أن رجلاً من الفريقين دعا رجلاً من ظلمة هذه الأمة إلى الإسلام فقبل ما دعا إليه وأقر به، ثم إن الداعى ذكر أمر هذين الرجلين فقال: أما ما وصفته لى من أمر الإسلام فقد قبلته ورضيت به. وأما هذان الرجلان فلا أذكرهما ببراءة ولا ولاية حتى يتبين لى أمرهما. وقد اختلفتم فيهما، فلا أذكرهما بذكر، ولكن أيهما خالف الحق، فأنا منه برئ وهو عندى مثل من خالفني.
فإن زعمتم
أن ذلك له واسعاً فقد أصبتم وهو الحق إن شاء الله. أن ذلك واسعا له (1). واعرفوا ما أنتم فيه حيث اختلفتم في أمر يسلم الناس برده ويسعهم
جهله والصمت عنه.
وإن زعمتم أن ذلك لا يسعه ولا يسلم حتى يبرأ من أحدهما ويتولى الآخر فإن عامة من ترضون براءته وتردون إليه عامة أموركم وما التبس عليكم منها على مثل منزلة هذا الرجل الذى ضيقتم عليه، وزعمتم أنه لا يسلم حتى يبرأ من أحدهما. وقد وصفت يعيب به صاحبه فلم يصدق واحد من الفريقين على صاحبه ويقطع عذر
عيب ما
أحدهما.
يدين
ولكنا قلنا: من. خالف الحلال الذى يستحل به والحرام الذى به يحر يحرم بدين به، فهو عندنا وفيما بيننا وبين ربنا مثل غيره ممن خالفنا وإن لم نعرفه، وكان عندنا قبل ذلك في ولاية لم نقطع عليه بالبراءة إلا بتثبيت ولا تكون منا العجلة والخرق في البراءة بغير تثبت.
(1) هكذا في الأصل ولعله بالرفع بدل النصب.
582