الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٠٠

(1)

وقال الشماخي: ضمام بن السائب من أهل العلم والتحقيق والكاشف أمر المعضلات عند حصر ذوى الضيق) فهو من العلماء العاملين، أخذ العلم عن جابر ابن زيد وغيره، ويقال: إن ما أخذه عن جابر أكثر مما أخذه عنه أبو عبيدة، وهو زميل أبي عبيدة وصنوه، ذاقا مرارة سجن الحجاج جميعاً ونالهما من التعذيب والتنكيل ما لا يوصف (2)

أجل

ومكثا في السجن مدة غير قصيرة حتى صارا يقصان شاربهما بأسنانهما، من منعه أن يدخل عليهما شيء من الجديد الحاد، وصار القمل يتساقط من شعورهما، وكان يطعمهما خبز الشعير وملح الجريش ويسقيهما الماء والملح المضروبين حتى ظهرت الرغوة منهما))

(3)

وصار ضمام يضيق مما حل به فيقول له أبو عبيدة: على من تضيق يا ضمام (4)، وبلغ الحال بالحجاج أن يأمر ببناء بيت بالقصب مطلى بالعذرة على ثلاثة من رؤساء الخوارج لم نعثر على أسمائهم، فماتوا بعد ثلاثة أيام، واستمر التعذيب لمن في السجن ووقع الموت فيهم، فاستشار طبيباً مجوسياً في أن يدله على طعام يعذبهم ولا يؤدى بهم إلى الموت، فأشار عليه بإطعامهم الزيت والكرات فصلحت حالهم، ولم تمت البقية الباقية ولما سئل المجوسى عن ذلك قال: لعله يموت فيخرجون ومن مات فلا مطمع فيه (5).

ولم يخرجا من السجن إلا بعد موت الحجاج عام 96 هـ في خلافة سليمان بن عبد الملك (6).

وقيل عن ضمام: إنه راوية جابر بن زيد فكان عندما يفتى الناس في الموسم أكثر رواياته عن ضمام فيقول: إنما أخذت العلم عن جابر، فجل حديثه قال جابر،

(1) الشماخي سير: 81/ 1 وانظر: الجيطالى قواعد الإسلام: 1/ 79 – 80 بالهامش. (2) انظر: الدرجينى طبقات: 2/ 247، الشماخي سير: 1/ 81، عمر مسعود الربيع محدثا: 162. (3) انظر: الدرجيني طبقات: 2/ 247، الشماخي - سير: 1/ 81، عمر مسعود الربيع محدثا: 163. (4) انظر: ن م والصفحات و انظر: السيابي - إزالة الوعثاء: 34

(5) انظر: الدرجيني طبقات: 2/ 247 - 248، الشماخي سير: 1/ 81. (6). انظر: ص 215 .. هذا البحث وما بعدها، وانظر: الطبري - تاريخ 7/ 127.

600