الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٩٩

أبا الحر حتى قتل معه يوم وقعة مكة (1).

ومن ورعه أنه أهدى إليه بساط فيه تصاوير فباعه، فقال له أبو أيوب وائل: إنما

البساط مما يوطأ ويتمهد فأبى إلا بـ

بيعه

(2)

اهتمامه بإخوانه في الدين أيضاً أن أخاه زاره من البصرة، فكان أول قدومه و من عليه وهو في مجلس الذكر فلم ينهض له بل جره إليه، وأجلسه، ودخل عليه رجل قادم في تلك الجلسة، فقام له وصافحه وقبله فوقع فى نفس أخيه فقال له: يا أخى

من

عمان

إن مودة هذا غير مودتك، لأن مودة هذا فى الدين وأنت مودتك في النسب (3). وبجانب ذلك فقد كان له دور سياسي ضد ولاة الجور، فاستدعاه مروان بن محمد مكبلاً بالحديد، فحمل إليه فلحقه أصحابه فى الطريق ففكوه وأعطوا الأمان لحامليه، فقال أبو الحر: أما إنكم وقد فعلتم فلا تغدروا (4).

وكان قائداً من قواد جيش طالب الحق بالحجاز (5). فكان ضمن جيش أبي حمزة الذي انتصر على أهل المدينة في وقعة قديد، ولما وقعت الهزيمة على بلج بن عقبة في وادى القرى سار أبو الحر إلى مكة، فلحقهم جيش مروان هناك فقتل أبو الحر متحصناً في منزله بعد دفاع مستميت استمر فترة من الزمن (6)، وكان ذلك عام 131 هـ، وهكذا كانت وفاة أبى الحر في سبيل الله شهيداً بهذه المعركة

ضمام بن السائب الندبي الأزدى العماني: يكنى أبا عبد الله كان من الفقهاء المعدودين للمعضلات (7) يقول عنه الدرجيني: (كهف اليتامى والأرامل، المفزوع إليه في النوازل … وكان ذا رفق وتلطف واجتهاد وتقشف) (8).

(1) انظر: الدرجينى طبقات: 1/ 271، الشماخي سير: 1/ 94.

(2) انظر: الدرجنيني طبقات 2/ 271، الشماخي سير: 931. (3) انظر: ن م ص 272.

(4) انظر: ن م ص 263، الشماخ - سير: 1/ 92.

(5) عندما نصب طالب الحق كتب إليه أبو الحر رسالة يحثها فيها على القيام بالعدل. انظر: سالم بن يعقوب آثار علماء الأباضية: 1: 176 177، المالكي غاية المطلوب: 68 - 69 باختصار.

(6) انظر: البخاري التاريخ الصغير: 2/ 16.

(7) انظر: ابن سلام الإسلام وتاريخه 135، الشقصى منهج الطالبين: 1/ 616. (8) الدرجيني طبقات: 2/ 247246، السالمي شرح الجامع الصحيح: 1/ 171.

099