الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٢

من

فليصحبنا بخمس وإلا فلا يقربنا: يرفع إلينا حاجة لا من يستطيع رفعها، ويعيننا على الخير بجهده، ويدلنا من الخير على ما لا نهتدى إليه، ولا يغتابن عندنا الرعية، ولا يعترض فيما لا يعنيه) (1)

هذه قطعة

من تلك الخطبة المباركة التي طبقها تطبيقا كاملا، ولم ينحرف عنها

قيد أنملة، فتقرب إليه العلماء والزهاد ونفر منه الخطباء والشعراء المحترفون (2).

مصر

وقد ذهب قوله لحيان بن شريح واليه على مصر - عندما أراد أن يلزم من أسلم من أهل الذمة بدفع الجزية – مضرب المثل حيث قال: فقد بلغني كتابك وقد وليتك جند وأنا عارف بضعفك، وقد أمرت رسولى بضربك على رأسك عشرين سوطا فضع الجزية عمن أسلم، قبح الله رأيك، فإن الله إنما بعث محمدا لله هاديا ولم يبعثه جابيا، ولعمرى: لعمر أشقى من أن يدخل الناس كلهم الإسلام على يديه) (3). وطالبه بنو أمية أن يعطيهم الأعطيات مثل من سبقه فقال لهم: إني أخاف إن

عصيت ربي

(4)

عمر

عذاب يوم عظيم وكانت وفاته عام (101 هـ) بسبب سم دسه له بعض أقاربه على يد خادمه فأطعمه إياه أو سقاه، وقد أعطى ألف دينار فاستدعاه وسأله فأقر فأخذ الألف وأدخله في بيت المال (5)، وقيل: بل مات بمرض السل (6) وكان مثالا في التواضع والزهد والإعراض عن الدنيا والإقبال إلى الآخرة ثم ولى الخلافة بعده يزيد بن عبد الملك فى اليوم الذى مات فيه عمر بعهد من سليمان وكان عمر يزيد يومئذ تسعا وعشرين سنة (7).

وانتقض عليه الشر بمجرد اعتلائه عرش الخلافة، فقضى على آل المهلب الذين

وطدوا لهم الملك منذ أبيه عبد الملك (8)

(1) ابن الجوزى - سيرة عمر بن عبد العزيز: 257 (2) ن م والصفحة. (4) السيوطي - تاريخ: 238 والآية 15 من يونس.

(3) المقريزي - خطط: 78/ 1.

(5) انظر: ابن عبد ربه ــ العقد الفريد: 174/ 5، ابن كثير - البداية والنهاية: 209/ 9، السيوطي ـ تاريخ: 245.

(6) انظر: الطبري - تاريخ: 130/ 7.

(7) انظر: ابن كثير - البداية والنهاية: 209/ 9.

(8) انظر: ابن الأثير ـ تاريخ: 4/ 166 - 169، ابن كثير - البداية والنهاية: 9/ 221 - 222، ولما قتل يزيد بن =

82