Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٣وكان صاحب لذات وطرب، واشتهر بصحبته لحبابة وسلامة المغنيتين (1) وهم في أول أمره أن يسير بسيرة عمر بن عبد العزيز لمدة أربعين يوما، ثم شهد عنده أربعون شيخا ممن يحبون التقرب إليه: أن الخلفاء ليس عليهم حساب ولا عذاب فعدل
عن سيرته (2)
(3)
ومات بسبب جزعه على موت حبابة ولم يمكث بعدها إلا أياما قلائل فمات على أثرها عام (105 هـ)، وعهد بالخلافة بعده على أخيه هشام وكان أخف وطأة من يزيد، وكان حازما صلبا وعدوه من سواس أمية الثلاثة وهم معاوية، وعبد الملك وهشام، وكثيرا ما كان يقتدى به أبو جعفر المنصور (4) في سياسته (5).
=
بني
ومما يؤخذ على هشام غلظ طبعه و خشونته وتنكيله بالعلويين
(1)
، فقد أوقع بزيد
المهلب على يد مسلمة بن عبد الملك صار الناس يقولون: ضحى بنو أمية يوم كربلاء بالدين ويوم العقير بالكرم، ويوم العقير هو اليوم الذي قتل فيه يزيد بمكان يدعى العقير من سواد العراق. انظر: ابن كثير - البداية والنهاية: 232/ 9، السيوطي - تاريخ: 247.
(1) انظر: ابن عبد ربه - العقد الفريد: 176/ 5، ابن كثير - البداية والنهاية: 232/ 9، حسن ـ تاريخ الإسلام:
331/ 4
(2) انظر: ابن الأثير ـ تاريخ: 144/ 4، السيوطي ـ تاريخ: 247.
وورد في خطبة الإمام الشاري أبي حمزة المختار بن عوف: وصف يزيد حيث قال فيها: (ثم ولى يزيد بن عبد الملك غلام ضعيف سفيه غير مأمون على شيء من أمور المسلمين لم يبلغ أشده ولم يؤنس رشده، وقد قال الله عز وجل: فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم. (النساء: (6) فأمر أمة محمد في أحكامها وفروجها ودمائها أعظم من ذلك كله، وإن كان ذلك عند الله عظيما، مأبون فى بطنه وفرجه يشرب الحرام ويأكل الحرام ويلبس الحرام، يلبس بردتين قد حيكتا له وقومتا على أهلهما بألف دينار وأكثر، قد أخذت من غير حلها وصرفت في غير وجهها بعد أن ضربت فيها الأبشار وحلقت فيها الأشعار، واستحل ما لم يحل الله لعبد صالح ولا لنبي مرسل، ثم يجلس حبابة عن يمينه وسلامة عن شماله تغنيانه بمزامير الشيطان ويشرب الخمر الصراح المحرمة نصاً بعينها، حتى إذا أخذت مأخذها فيه، وخالطت روحه ولحمه ودمه، وغلبت سورتها على عقله مزق حلتيه ثم التفت إليهما، فقال: اتأذنان لي أن أطير؟ نعم فطر إلى النار وإلى لعنة الله حيث لا يردك الله).
انظر: الطبري ـ تاريخ: 179/ 8، ابن الأثير – تاريخ: 191/ 4، المسعودى - مروج: 243/ 3، الحارثي، سالم بن حمد ـ العقود الفضية: 213.
(3) انظر: السيوطي - تاريخ: 247، ابن الأثير ـ تاريخ: 190/ 4.
(4) سيأتي البيان عنه.
(5) انظر: ابن كثير - البداية والنهاية: 352/ 9، السيوطي ـ تاريخ: 246.
-
(6) انظر: المسعودى - مروج: 256/ 3، حسن - تاريخ: 333/ 1. ولقد نال بني أمية من عبد الله بن على العباسي عم السفاح عقابا أليما جزاء ما فعلوه بالعلويين، إذ قتل منهم اثنين =
83