الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٧

وفي أيامه حصل افتراق كبير وتفكك في الدولة الإسلامية وشق عصا الطاعة كثير من البلاد مثل المغرب العربي والأندلس، وفى زمانه بدأ نصب الأئمة في عمان، وبجانب كون السفاح سفاكا للدماء فقد كان جوادا بالمال فاقتدي به عماله في جميع النواحي (1).

ومكث في الخلافة أربع سنين وتسعة أشهر وعشرين يوما وخلفه أخوه أبو جعفر

المنصور سنة ست وثلاثين ومائة (2)

واسم أبي جعفر عبد الله

بن محمد بن على بن عبد الله عباس، وقد تولى الخلافة عام 137 هـ وأول ما فعل أن قتل أبا مسلم الخراساني (137 هـ) صاحب دعوتهم ومعهد مملكتهم) (3) وضرب أبا حنيفة لامتناعه عن القضاء ثم سجنه ومات بعد أيام، وقيل: إنه سمه لإفتائه بالخروج عليه، وكان ذا حزم وجبروت وشجاعة وجمع

للمال (4).

وخرج عليه عمه عبد الله

بن على فقتله (5) على وشريك بن عون فانتصر عليهما (6)

وكذلك ثار عليه عيسى بن زيد بن

وقتل عبد الله وإبراهيم ابنى حسن بن الحسن وأخاهما لأمهما محمد بن عبد الله العثماني وكثير من أسرة آل الحسن في سجن الهاشمية بالعراق (7)، وهو أول من أوقع الفرقة بين العباسيين والعلويين وكانوا كتلة واحدة من قبل في محاربتهم للأمويين (8). ولقى منه العلماء عنتا كبيرا وبالأخص منهم من أفتى بجواز الخروج عليه مع عبد الله الحسن، ومن هؤلاء أبو حنيفة (150 هـ)، ومالك بن

محمد

بن

بن

أنس

(1) انظر: السيوطي - تاريخ: 259، كان لا ينصرف أحد من ندمائه ولا من مطربيه إلا بكسوة ومال، ويقول لا يكون سرورنا معجلا ومكافأة من سرنا وأطربنا مؤجلا.

انظر: المسعودى - مروج: 322/ 3.

(2) انظر: المسعودي ـ مروج: 344/ 3، ابن الأثير ـ تاريخ: 347/ 4، ابن كثير - البداية والنهاية: 61/ 10

السيوطي - تاريخ: 259. (3) السيوطي ـ تاريخ: 260.

(4) انظر: ن م ص 259.

(5) انظر: المسعودى - مروج: 354/ 3، ابن الأثير ـ تاريخ: 348/ 4، ابن كثير - البداية والنهاية: 61/ 10. (6) انظر: ابن قتيبة ـ الإمامة والسياسة: 134/ 2 - 139، السيوطي - تاريخ: 260.

(7) انظر: ابن كثير - البداية والنهاية: 82/ 10، السيوطي ـ تاريخ: 261.

(8) انظر: ابن كثير - البداية والنهاية: 84/ 10، السيوطي ـ تاريخ: 261.

87