الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

وكما أن الأمويين والعباسيين بعدهم غرقوا في اللهو والغناء فإنهم – أيضا – شجعوا الشعراء على مدحهم والثناء علهم بإغداق الأموال عليهم وتكريمهم وإعطائهم الهدايا والكسوة، إلى غير ذلك من أموال المسلمين وسوف نذكر بعضا من ذلك فيما

يلي:

جـ ـــ المديح والثناء:

اتخذ

بنو أمية الشعر وسيلة للتنويه بهم في استحقاقهم للخلافة وقوامتهم على الأمة، وصار عندهم من أكبر الوسائل الإعلامية، فاصطنعوا الشعراء وأغدقوا عليهم من العطاء، فكم من شاعر قال بيتين من الشعر في مدح خليفة من الخلفاء جوزى عليها بعشرة آلاف درهم، فاتخذ الشعراء مدح الملوك وولاتهم حرفة يكسبون من ورائها أكبر المكاسب (1) واحتل مدح خلفاء أمية جانبا كبيرا ذا أهمية من الشعر العربي، ويختلف بني خليفة منهم إلى آخر بقدر طول مدته وكثرة سخائه وبسط يده في العطاء، وضخامة الفتوحات التي تمت في عهده، فمن شعراء معاوية: أبو الأسود الدؤلي (69 هـ)، ومسكين الدارمي (89 هـ)، والأخطل (90 هـ)، والنعمان بن البشير (65 هـ)، وعبد ا ابن همام السلولي (100 هـ) وغيرهم (2).

الله

وقيل في عبد الملك بن مروان المدح الكثير والتف حوله كثير من الشعراء كالأخطل وهو شاعر نصرانى كان أفضل شعرائه، وجرير (110 هـ)، والفرزدق (110 هـ)، وأعشى ربيعة (100 هـ)، وعبد الله بن قيس الرقيات (85 هـ)، وعمر ابن أبي ربيعة المخزومي (93) هـ)، والنابغة الشيباني (125 هـ)، وكثير عزه (105 هـ)، وغيرهم كثير (3)

فمما قيل في مدح عبد الملك بن مروان الذى خطب بالمدينة على منبر النبي الله (والله لا يأمرني أحد بتقوى الله بعد مقامى هذا إلا ضربت عنقه) (4)

(1) انظر: محمد عبد القادر أحمد - أدب ونصوص العصر الأموى: 100، عبد القادر القط ـ في الشعر

الإسلامي والأموى: 206

(2) انظر: ن م ص 101. (4) السيوطي: تاريخ الخلفاء: 219.

(3) انظر: ن م ص 103