الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٩

الباحثين: (ومن المؤكد أن المدينة امتازت فى الغناء هذا الامتياز بسبب كثرة الموالي الخلفاء الراشدين، وساعد على ذلك أن أشرافها ونبلاءها كانوا يطلبونه

فيها منذ عصر

عن

بل نرى منهم من جعل داره أشبه بفندق للمغنين على نحو ما عبد الله معروف هو ابن جعفر سيد بني هاشم، فقد كان الناس يؤمون داره لسماع من بها من المغنين والمغنيات (1). ويقول أيضا: (ويخيل إلى الإنسان أنه لم يبق أحد في المدينة إلا وكان يعجب بالغناء حتى ليقول صاحب الأغانى: إن الأغانى كانت في المدينة لا ينكره عالمهم ولا يدفعه عابدهم واستمرت المدينة مشهورة بذلك حتى العصر العباسي إذ نرى أبا يوسف يقول لبعض أهلها: ما أعجب أمركم يا أهل المدينة في هذه الأغاني ما منكم شريف ولا دنيء يتحاشى عنها) (2)

وصارت مكة بعد ذلك مثل المدينة لكن المركز الأول هو المدينة فالخلفاء من دمشق يطلبون المغنين منها وكذلك بقية الأقطار الأخرى (3).

أن عبد الله ويروي

بن عامر اشترى إماء صناجات وأتى بهن المدينة فكان لهن

يوم الجمعة يلعبن فيه، وسمع الناس منهن فأخذوا عنهن، وقدم رجل فارسي فغني فأعجب به عبد الله بن جعفر، فقال له سائب خائر: أنا أصنع لك مثل غناء هذا الفارسى ولكن بالعربية فصنعه له وغناه فأعجب به (4)

ومن الغريب جدا أن يذكر بعض الفقهاء بالمدينة ممن هم مشهورين بالمعرفة بأنهم يحبون الغناء ويغنون. وذكر الدكتور شوقي ضيف مجموعة منهم (5)، أليس هذا من الغريب في بلد فيها مثوى الرسول صلى الله عليه وسلم ومهبط الوحي السماوى وقد نهى الله عز وجل عن اتباع لهو الحديث،، والأعجب ذلك قادة الدولة الإسلامية لهذا الأمر

من

حب

وولعهم به فما ظنك بعامة الناس ولم يبق إلا المتقون الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم، وكانت مدينة العراق أقل اكتراثا بالغناء لانشغالها بالجدل الكلامي والفكرى واللغوى ولبعدها عن مركز الخلافة وإن كانت لا تخلو من شيء من ذلك.

(1) شوقي ضيف ـ الغناء في المدينة ومكة: 107. (2) ن م والصفحة.

(3) ن م والصفحة.

(4) انظر: سليم الحلو - الموشحات الأندلسية: 28.

(5) انظر: شوقي ضيف: الشعر والغناء فى مكة والمدينة: 99 - 109، عبد السلام رستم ـ أبو جعفر المنصور

الخليفة العباسي الأول: 98 - 99.

99