زاد المسافر في الرد على من جاء يناظر سليمان بن بلعرب بن محمد البوسعيدي

Alsaidia_32_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١

W

بلة الحالية

الحَمدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِهِم يَعْدِلُونَ} (1).

فليعلم الواقف على كتابي هذا، أني قد دعتني الهمة إلى تأليفه ووضعه وتصنيفه، لما أن ناظرني مُناظر من أهل الخلاف لدين المسلمين، أن أهل الكبائر من المؤمنين لا يُخلدون في النار، وإن ماتوا على غير توبة، فأُثبت له جواباً في كتابي هذا مُبطلاً لِمَا ادعاه من ذلك، لأنه ناظرني في ذلك بكتاب كتبه إليَّ، وخفت أن يُشافهني به على غفلة، ويطلب مني الجواب له في ذلك على عجلة، فيغيب عن خاطري الجواب في الحال، ويظن هو أن مذهبي على الضلال، فهيأت له الجواب في هذا الموضوع، وبينت فيه الأصول والفروع، وأضفت إليه ما أظن أنه سيناظرني فيه، من علم التوحيد وما يشتمل عليه، الذي هو أصل الأديان، وحياة الأبدان، والطريق القاصد إلى الجنان، الذي تعبد الله به عباده، وجعل لهم سبباً للسعادة، وأنا مع ذلك معترف على نفسي بالتقصير، بأني لست من أهل التأليف والتفسير، ولا أنا بأهل للتصنيف والتعبير، بل كان الباعث لذلك ما ذكرته في مُقدمة الكتاب، والله الهادي إلى طريق الحق والصواب، وسميته بزاد المسافر في الرد على من جاء يُناظر، وكان تأليفى له وأنا في قرية دبا (2)، وهي بلد أهل الخلاف لدين أهل الإستقامة، ولم أجد فيها أحداً من أهل مذهبي إلا من كان غريباً مثلي، وأعدمتني فيها

(1) سورة الأنعام: 1. (2) دبا: هي ولاية من ولايات محافظة مسندم، بشمال عُمان، ويُطلق عليها الآن دبا البيعة.

-11 -

١٧ / ١٥٣