زاد المسافر في الرد على من جاء يناظر سليمان بن بلعرب بن محمد البوسعيدي

Alsaidia_32_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٣

إذا جنا جناية قليلة كانت أو كثيرة، فأصر عليها بسبب الإصرار، كان مستوجباً للعقوبة العظيمة بكفره هذا، وكان حكم الله عليه بهذا العقوبة العظيمة عدلاً لا جوراً، لأن الله سبحانه وتعالى لا يجوز عليه الجور، تعالى الله. عن ذلك علواً كبيراً، ويفعل في عباده ما يشاء ولا يُسأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُم يُسأَلُونَ} (31)، وكيف يخرجون أهل الكبائر من النار بزعمك، ويدخلون الجنة فيكونون هم والمؤمنين الطائعون العابدون الراكعون الساجدون الخاشعون الأمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله سواء، فيدل قولك هذا أن حكم الله في عباده ليس بحكم عدل، لأنه يساوي بين الطائع والعاصي في رحمته في الجنة، فحاشا الله عن هذا الحكم، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون الملحدون علواً كبيراً، وهذا منك محال وكذب وإفتراء على الله تعالى وعلى رسوله، فارجع عن قولك هذا، وتُب إلى الله من غيك هذا وضلالك، أو فأت لنا بدليل واضح من كتاب الله يدل على خروج أهل الكبائر من النار، ودخولهم الجنة، وإلا فإنا تبرأ منك، لأن قولك هذا فيه رد على الله تعالى، لأنه يقول في كتابه: لا يَستَوِي أَصحَابُ النَّارِ وَأَصحَابُ الجَنَّةِ أَصحَابُ الجَنَّةِ هُمُ الفَائِزُونَ} (32)، وأنت قد جعلتهم بالسوية بقولك هذا، وقوله تعالى: وأَم نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالمُفْسِدِينَ فِي الأَرض أَم نَجْعَلُ المُتَّقِينَ كَالفُجَّارِ) (33)، وقوله تعالى: وأم حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَجعَلَهُم كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} (34)، وأنت قد جعلتهم مثلهم بزعمك هذا، فارجع عن ذلك

6

تعالى

(31) سورة الأنبياء: 23.

(33) سورة ص

YA :

(32) سورة الحشـ (34) سورة الجاثية: 21.

20:

٢٨ / ١٥٣