Alsaidia_32_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٢كفار كفر نعمة لا كفر جحود، منافقون، وقد توعد الله المنافقين بأشد العذاب يوم القيامة لقوله تعالى: ﴿إِنَّ المُنَافِقِينَ فِي الدَّركِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ (27)، وقوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللهُ الْمُنَافِقِينَ وَالمُنَافِقَاتِ وَالكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسبُهُم﴾ (28)، وإن كانوا مُشركين، فالشرك هو أكبر الكبائر.
وأما قولك إن العبد لا يخرج بالمعصية من الإيمان، فعليك في ذلك إقامة الدليل، وإلا فأخبرني عن إبليس - لعنه الله وغضب عليه. كيف كان خروجه من الإيمان وهو فيما قيل أنه كان مؤمنا يعبد الله، وأنه ليس في السماوات ولا في الأرض، قدر راحة كف إلا وله في ذلك الموضع سجده، سجدها لله فلما عصى الله تعالى في كلمة واحدة خرج من الإيمان وأحبط الله عمله في ذلك كله، وصارت عبادته تلك هباء منثورا واستوجب اللعنة الله من تعالى، وتوعده الله بالخلود في نار جهنم - أعاذنا الله منها - وكذلك بلعام بن باعورا (29)، وقد قال الله تعالى: {وَمَن يَعص اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً) (30).
وأما قولك: الخلود في النار من أعظم العقوبات، قد جعله جزاءً للكفر الذي هو أعظم الجنايات، فلو جوزي به غير الكافر كانت زيادة على قدر الجناية، فلا يكون عدلاً، والله سبحانه وتعالى عدل، فهذه أمنية منك باطلة، قد منيت بها نفسك من غير علم، لأن العبد
(27) سورة النساء: 145.
(28) سورة التوبة: 68
كتب
(29) بلعام بن باعوراء، عَالِم من عُلماء بني إسرائيل، في زمن موسى (ا)، عنده علم ببعض.، وهو من الكنعانين، وهو مذكور في سفر العدد من التوراة في الإصحاحات 22، 23،
الله
، وبعد
24، طلب منه قومه أن يدعو على موسى ()، فأبى أول الأمر، لأنه كان صالحاً، إلحاحهم عليه وافق، فدعا على موسى ()، فكان ذلك سببا في إنسلاخه من العلم وركونه إلى الدنيا؛ انظر: الكشاف: 130/ 2 ط، مصطفى الحلبي، القاهرة، والتحرير والتنوير للشيخ الطاهر بن عاشور، ج 8، 9، 175، الدار التونسية للنشر، تونس، سنة 1984 م. (30) سورة الجن: 23