زاد المسافر في الرد على من جاء يناظر سليمان بن بلعرب بن محمد البوسعيدي

Alsaidia_32_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٥

من

الجنة، فإذا ثبت الإستثناء في الأولى، فثابت في الثانية أيضاً، وبطل الوعد والوعيد من الله تعالى، بفاسد تأويلك لكتاب الله تبارك وتعالى، فتعلى الله عن ذلك علواً كبيراً، لا يخلف وعده ولا يُبطل

وعيده، ألا ترى إلى قوله تعالى لنبيه محمد: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَى إلا مَا شَاءَ اللهُ﴾ (40)، لو أن في هذا إستثناء لنسي النبي صلى الله عليه وسلم، ما نسى منه شيئاً من القرآن، ولم يحفظه كله، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما نسي منه شيئاً إلى أن مات، فبلغ رسالات ربه حتى أتاه اليقين، وكذلك قوله سبحانه وتعالى: لَتَدخُلُنَّ المَسجِدَ الحَرَامَ إِن شَاءَ اللهُ أَمِنِينَ} (41)، لو أن فيه إستثناء، ما دخلوا المسجد الحرام أيضاً، هم وقد دخلوا المسجد الحرام، فانظر في ذلك

فصل

فإن قال: كيف أخرجت أهل الكبائر من المؤمنين من الإيمان، وقلت: أنهم ليسوا بمؤمنين وأنهم كفار كفر نعمة ومنافقون، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمرِ اللهِ﴾ (42)، أليس قد سمى الله الطائفتين مؤمنين، وطائفة منهم باغية، والبغي من الكبائر؟

قيل له: لأنه تقدم لهم اسم الإيمان في الأول، ولم يرتدوا إلى الكفر وهم ليسوا بمؤمنين في حال بغيهم، لأن الله سبحانه وتعالى أحل قتالهم، مع تحريمه قتل المُؤمنين، لقوله تعالى: {وَمَن يَقْتُل مُؤْمِناً

(40) سورة الأعلى: 7،6.

(42) سورة الحجرات: 9.

(41) سورة الفتح: 27

-

-

٣٠ / ١٥٣