Alsaidia_32_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٦مُّتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} (43)، فهذا دليل على أنهم في حال بغيهم ليسوا بمؤمنين، فلما رجعوا عن بغيهم صاروا مؤمنين، وصاروا إخوة للمؤمنين، فكل من أقام على المعصية من المؤمنين ولم يتب منها فليس من المؤمنين، إنما المؤمنون الذين وصفهم الله تعالى بقوله: ﴿قَد أَفْلَحَ المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُم فِي صَلَاتِهِم خَاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُم عَن اللغو مُعْرِضُونَ وَالَّذِينَ هُم لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ وَالَّذِينَ هُم لِفُرُوجِهِم حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِم أَو مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُم فَإِنَّهُم غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ العَادُونَ وَالَّذِينَ هُم لَأَمَانَاتِهِم وَعَهْدِهِم رَاعُونَ وَالَّذِينَ هُم عَلَى صَلَوَاتِهِم يُحَافِظُونَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الفِردَوسَ هُم فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (44)، وأما الذين دخلوا في الإيمان ولم يقيموا حدود الله فهم منافقون، لقوله تعالى عز من قائل: إنَّ المُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُم وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً} (45)، ومعلوم أنه لا يقوم إلى الصلاة إلا من كان قد دخل الإيمان، فلما ثبت على المعصية، سُميَّ مُنافقاً، لا يُسمى كافراً ولا مؤمناً، بدليل قوله تعالى: يَومَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ أَمَنُوا انظُرُونَا نَقَتَبَس مِن نوركم} (46)، فأخرجهم من اسم المؤمنين، ولا هم بكفار، لقوله تعالى: ﴿فَاليَومَ لاَ يُؤخَذُ مِنكُم فِدِيَةٌ وَلاَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (47)، فأخرجهم من الكفر أيضاً، فهم كقوله تعالى: ﴿مُّذَبْذَبِينَ بَينَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلاء وَلَا إِلَى هَؤُلاء﴾ (48)، والله أعلم بتأويل كتابه
(43) سورة النساء: 142 (45) سورة النساء: 142
(47) سورة الحديد: 15.
(44) سورة المؤمنين: 1 - 11. (46) سورة الحديد: 13. (48) سورة النساء: 143