Alsaidia_32_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٤نُورِكُم} (40)، أي: قفوا لنا وانتظروا وصولنا إليكم لنكون معكم، من نوركم، ليس معناه: انظرونا بأبصاركم، لأنهم لا حاجة
لهم في نظرهم إليهم بأبصارهم بالعيان، إنما هو من الإنتظار، كذلك قوله تعالى: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (41)، أي: منتظرة إلى رحمة ربها، لا ناظرة إليه بالعيان، لأنه سبحانه وتعالى و لا تُدرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدرك الأَبصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ} (42)، لأن كل من تدركه الأبصار فهو محدود، والله سبحانه وتعالى ليس بمحدود، ولا بمحدث، ولو كان قوله تعالى: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (43)، يدل على النظر إليه بالعيان، لبطل معنى قوله تعالى: ولا تُدركهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدرِكُ الأَبصَارَ} (44)، فإذا أدركته الأبصار من المخلوقين، عجز هو عن إدراكها منهم، لأن معني الآية قد بطل، ولم يجد في كتاب الله تعالى آية تدل على أنه هو يدرك الأبصار غيرها، فتعالى الله عن هذه الصفة علواً كبيراً، لا تُدرِكُهُ الأَبصَارُ وَهُوَ يُدرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ
6
وإن
اللَّطِيفُ الخَبِيرُ} (45)، وَ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ} (46) وجهت الإنتظار إلى الله تعالى، فذلك لا يجوز، لأن الله تعالى ليس بغائب فينتظر حضوره كالمخلوقين، فهو لا يخلو من موجود في كل مكان، سبحانه وتعالى عما يصفون علواً كبيراً
فصل
مكان، وهو
فإن قال: إن الله يقول لهم: {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ
(40) سورة الحديد: 13 (42) سورة الأنعام: 103 (44) سورة الأنعام: 103
(41) سورة القيامة: 23 (43) سورة القيامة: 23.
(45) سورة الأنعام: 103.
(46) سورة المائدة: 120