Alsaidia_32_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٣يعني
: أنه يأخذ في الهمة لذلك بشدة، وكما يُقال: قد قامت الحرب على ساقها، أي: استعرت الحرب واشتعلت نيرانها بشدة بين أهلها، والحرب ليس لها ساق، وكذلك قوله تعالى: ﴿يَومَ يُكشَفُ عَن سَاق﴾ (36)، ليس له معنى غير ما ذكرنا، من شدة يوم القيامة، والله أعلم بتأويل كتابه.
فصل
فإن سأل سائل: عن قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَومَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ» (37)، ما معناه؟
قيل له: الأولى يكتب بالضاد، وهي من النضارة والإستبشار والسرور والحبور، لِما يُعاينونه من الكرامة من الله تعالى، ويدل على ذلك أنه من النضارة، الضد الذي ذكره الله تعالى من الوجوه الباسره قوله تعالى: ﴿وَوُجُوهٌ يَومَئِذٍ بَاسِرَةٌ تَظُنُّ أَن يُفعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾ (38)،
الله
و باسرة، أي: عابسة متغيرة، مما يُعاينونه من النكال من تعالى، وهي ضد الأولى، وأما الثانية فتكتب بالظاء، وهي من الإنتظار لرحمة الله تعالى، كقوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (39)، معناه ـ والله أعلم ـ: أنه ينتظر أمره عسى يحدث له ميسرة بعد هذه العُسرة، وهي من الإنتظار للشيء أيضاً، كذلك الوجوه ناظرة، أي: مُنتظرة إلى نزول رحمة ربها، ليست بناظرة إلى ربها بالعيان، كقوله سبحانه وتعالى: و انظرونا نقتبس من
(36) سورة القلم: 42 (38) سورة القيامة: 24، 25
(37) سورة القيامة: 22، 23
(39) سورة البقرة: 280
- ET-