زاد المسافر في الرد على من جاء يناظر سليمان بن بلعرب بن محمد البوسعيدي

Alsaidia_32_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٧

فصل (1)

فإن سأل سائل: عن قوله تعالى: ﴿إِلَيهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالعَمَلُ الصَّالِحُ يَرفَعُهُ﴾ (2)، فكيف يصعد إلى الله، وهو موجود في كل مكان؟

قيل له: يصعد إلى المكان الذي لا يتولى الحكم فيه غيره، لأنه لا يتولى الحكم بين العباد يوم القيامة، إلا هو سبحانه وتعالى، لا يصعد إلى أن يصل إليه، بعد أن لم يكن يصل إليه من قبل، لقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُم أَينَ مَا كُنتُم﴾ (3)، وقوله تعالى: ﴿وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكثَرَ إِلا هُوَ مَعَهُم أَينَ مَا كَانُوا﴾ (4)، ومعناه: القبول منه أيضاً لأن العمل الصالح من العبد، تصعد به الحفظة الملائكة من إلى عليين، لقوله تعالى: ﴿كَلاً إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ (5)، وهي الجنة والعمل السيء يرده الله إلى السجين، لقوله تعالى: ﴿كَلا إِنَّ كِتَابَ الفَجَّارِ لَفِي سِجِّين﴾ (6)، وهي النار - أعاذنا الله منها ـ والله أعلم بتأويل كتابه

وأما قوله سبحانه وتعالى: ﴿يَرفَعُهُ﴾، أي: يقبله، لأن كل من قبل شيئاً رفعه، ومن رد شيئاً وضعه،، تعالى الله عن كل صفة لا تليق به من جميع الصفات المحدثة، علواً كبيراً

(1)

هكذا جاء في المخطوط، وفي الحقيقة أن عنوان (الباب الثالث (سقط منها، ويبدو أن هذا الفصل عنوان للباب الثالث، لكونه بداية لتفسير آيات مُتشابهة، فيكون هكذا: الباب الثالث في تفسير بعض آيات متشابهة وردت في القرآن الكريم، وبذلك يتم الترتيب.

(2) سورة فاطر: 10.

(4) سورة المجادلة: 7.

(6) سورة المطففين: 7.

(3) سورة الحديد: 4.

(5) سورة المطففين: 18.

- {V_

٤١ / ١٥٣