Alsaidia_32_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٨فصل
فإن سأل سائل: عن قوله سبحانه وتعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى
العرش (7)؟
قيل له ـ والله أعلم -: أن معنى هذا الإستواء من الله تعالى على العرش، وهو الملك والقدره والتدبير، كقول القائل: استوى الملك الفلاني على المصر الفلاني، أي: قد استولى عليه وملكه وقدر عليه، كقول الشاعر:
قد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراق استوى على العراق، أي: ملكها، وقدر عليها، وليس هذا من الله في شيء، إلا أن معنى الإستواء هكذا، وكذلك قول الشاعر
أيضاً:
فلما علونا واستوينا عليهم تركناهم صرعي لسيد وكاسر علونا، أي: قهرنا، واستوينا عليهم، أي: ملكناهم وقدرنا عليهم، لا قعدنا عليهم، لأنه مُحال، وكذلك بشر لم يقعد على العراق كلها، وليست الأمثال للمخلوقين من الله في شيء، إنما نُمثل معنى الإستواء على الشيء من المعاني المعروفة في لغة العرب، وأما الله عز وجل لم يزل قادراً ومالكا وقاهراً، سبحانه وتعالى، منزه عن التشبيه والمثيل، وقد تقدم شيء من ذكر الإستواء من الله على العرش في مقدمة هذا الباب، وإنما كررت ذلك تدريباً للمتعلم، ليفهم معنى
(7) سورة الأعراف: 54