زاد المسافر في الرد على من جاء يناظر سليمان بن بلعرب بن محمد البوسعيدي

Alsaidia_32_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٦

أفسد ذلك، وكذلك في جميع الأشياء لا يُضاف إليه إلا ما

صفات التعظيم له جل ذكره.

فصل

فإن سأل سائل: عن قوله تعالى: {وَلَو بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوا في الأرض) (28)، هل دخل أصفياء الله وأنبياؤه وأولياؤه في هذه الآية، أم خص معناها بعض العباد دون البعض؟

معني

قيل له: أن لفظها عام، ومعناها خاص، والأنبياء (عليهم السلام) والأصفياء والأولياء، لا يبغون في الأرض، لقوله تعالى: الَّذِينَ إِن مَّكْنَاهُم فِي الأَرضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بالْمَعْرُوفَ وَنَهَوا عَن المُنكَر} (29)، فيدل معنى هذه الآية أن الأنبياء والأصفياء والأولياء لا يبغون في الأرض، ولو بسط الله لهم الرزق، وإنما معنى قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَو بَسَطَ اللهُ الرّزق لِعِبَادَة لَبَعُوا فِى الأَرض﴾ (30)، خاص للذين هم ليسوا ممن ذكرناهم، لأن كثيراً من أي الكتاب، أي: القُرآن لفظه عام ومعناه خاص، كقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَفِي عَادٍ إِذ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ العَقِيمَ مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ أَتَت عَلَيْهِ إِلا جَعَلَتهُ كَالرَّمِيمِ﴾ (31)، فمعناه هذا خاص ولفظه عام، ألا ترى أنها أتت على الأرض والجبال والسماوات فما جعلتها كالرميم، وكذلك قوله تعالى: {وَأُوتِيَت مِن كُلِّ شَيْءٍ) (32)، فهذا معناه أيضاً خاص ولفظه عام، لأنها لم

(28) سورة الشورى: 27

(30) سورة الشورى: 27

(32) سورة النمل: 23.

(29) سورة الحج: 41. (31) سورة الذاريات: 41، 42.

٦٩ / ١٥٣