Alsaidia_32_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٥الله
قيل له: معناه - والله أعلم - ما عملت من حسنة فبتوفيق من تعالى، وبفضله ومنته عليك {وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ، أي: وما عملت من سيئة فمن إختيارك لها من نفسك، وبعلم من الله تعالى إنك ستعملها، لا أن السيئة من خلق العبد، والحسنة من خلق الله،
فكلاهما
من خلق الله تعالى، لا شريك له، ولا خالق سواه، سبحانه
وتعالى عن ذلك علوا كبيراً
فصل
فإن سأل سائل: عن قوله تعالى: ﴿وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسقِين وَإِذَا مَرِضتُ فَهُوَ يَشفِينِ﴾ (27)، وكان المرض من تقدير الله تعالى عليه، كيف لم يقل ذلك؟
قيل له: لأن الله عز وجل لا يُضاف إليه إلا الأفعال الحسنة، ومنزه عن ضدها، سبحانه وتعالى، وهذا من أدب إبراهيم (الكل) عن ربه جل ذكره، ألا ترى أنه يُقال أن الله خلق جميع الخلق، ونار جهنم ـ أعاذنا الله منها - قدره، وهي من خلقه، وكذلك الكلب والقرد كلها أقدار، والخلق لها من الله تعالى صفة تعظيم، ويُقال أنه ذلك، لأن صنع الأقدار، ودبر صفة تهجن، فنفينا عنه جل
صنع
6
ذكره كل صفة تهجين، ووصفناه سبحانه وتعالى بكل صفة تعظيم: لأنه لا يحق التعظيم إلا لَهُ، سبحانه وتعالى، ألا ترى إلى قول القائل: أن المطر قد أفسد الزرع والتمر والقيظ، والمطر لا يقدر على فساد شيء، لأنه مخلوق، وإنما هُوَ من تدبير الله تعالى، فلم نقل أن تدبيره
(27) سورة الشعراء: 79، 80.
- Yo -