Alsaidia_32_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٧=
مكان ليكون فيه وليستقر عليه، وأين خلق الله كلامه (29)، فيه عز وجل أم في غيره؟ فإن زعم هذا المُدعي لخلق القرآن أن الله خلق كلامه فيه، فقد جعل الله محلاً للحوادث، وهو عز وجل منزه عن ذلك لا يحل فيه شيء، ولا هو يحل في شيء، سبحانه وتعالى، وإن قال: خلقه في غيره، فلا يجوز ذلك على الله أن يتكلم بكلام غيره، وإن قال: خلقه لا فيه ولا في غيره، فهذا مُحال، لأن كلام الصفة لا يقوم بنفسه، فلما بطلت الوجوه الثلاثة، صح أنه متكلم بنفسه،
والقرآن صفة من صفات ذاته، سبحانه وتعالى.
فصل
•
فإن سأل سائل: عن قوله عز وجل: ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَومَ القِيَامَةِ﴾ (30)، ما معناه؟
لبَشر
قيل له: كلام الله وحيه، لقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا كَانَ أَن يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلا وَحِياً أَو مِن وَرَاءِ حِجَاب﴾ (31)، ويستوي
ثم قال سماحته: أن المراد بـ كُن) في نحو قوله تعالى: {إِنَّمَا قَولُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُون كم (سورة النحل: (40) التعلق التنجيزي لإرادته تعالى بأي شيء. الممكنات ء من إيجاداً أو إعداماً، ويُبين ذلك قوله تعالى: هو إِذَا أَرَدْنَاهُ، أي: إذا تعلقت به إرادتنا تعلقاً تنجيزياً فيما لا يزال، بعدما تعلقت به تعلقاً تقديريا في الأزل، فإن إذا كم من الظروف الزمانية الدالة على الإستقبال ويؤكده قوله تعالى: أن نقول له م بصيغة المضارع المقترنة بأن الدالة على الإستقبال أيضاً، ومن المعلوم قطعاً أن ما كان أزلياً لا تتعلق به الإرادة للزومه وعدم تقدم شيء عليه، كعلمه سبحانه وتعالى وقدرته وحياته، كما يؤكده أيضاً قوله سبحانه وتعالى: ﴿فَيَكُون كم المقترن بالفاء المفيدة للترتيب والتعقيب، وبهذا تعلم أن قوله تعالى: و كُن فَيَكُونَ﴾ أينما جاء ما هو إلا كناية عن سرعة إنفعال الأشياء له سبحانه حسب تعلق إرادته بها، وإلا فليس هناك نطق بكاف ونون نُطقاً حقيقياً؛ ثانياً: لو سلمنا ذلك فإن كلامنا في الكلام المنزل كالقُرآن لا في الكلام غير المنزل "؛ انظر: كتاب " الحق الدامغ "، ص 160 - 161. (29) خلقه الله في اللوح المحفوظ.
(30) سورة البقرة: 174.
(31) سورة الشورى: 51.
- AY-