زاد المسافر في الرد على من جاء يناظر سليمان بن بلعرب بن محمد البوسعيدي

Alsaidia_32_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٦

=

والخلق (26) غير كلامه، فهذا أقوى دليل على إبطال حجة من قال: أن القرآن مخلوق، ودليل آخر قوله سبحانه وتعالى: ﴿أَلَم تَرَ أنَّ اللهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ بالحَقِّ﴾ (27)، فالحق قوله عز وجل: كُن فَيَكُونُ} (28)، فدل هذا على أن كلامه عز وجل غير

قَدَراً مقدوراً} (سورة الأحزاب: (38)، وكيف يكون المقدور أزلياً، وقال الله سبحانه وتعالى: يُدَبِّرُ الأمر مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرض} (سورة السجدة: (5)، والمدبر حادث، وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلا وَاحِدَةً كَلَمحَ بِالبَصَرِ﴾ (سورة القمر: (50)، وقال الله سبحانه وتعالى: هَل يَنظُرُونَ إِلا أَن تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ أَو يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ} سورة النحل: 33)، وهو دليل على أنه لم يقع بعد عند نزول الآية، لأنه مُنتظر وقوعه، وقال سبحانه وتعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التنورُ﴾ (سورة هود: (40)، وليس المراد به هنا إلا ما عاقب به قوم نوح من الغرق، والعقل والنقل قاضيان بحدوث ذلك؛ رابعها: أن أمره تعالى قد يُراد به في موضع من القرآن غير ما أريد به في موضع آخر، فهو في قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ (سورة هود: 40)، غير المراد به في قوله عز وجل: ﴿أَتَى أَمرُ اللهِ فَلا تَستَعْجِلُوهُ﴾ (سورة النحل: 1)، وقوله تعالى: ﴿هَل يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ أَو يَأْتِيَ أَمرُ رَبِّكَ﴾ (سورة النحل: 33)؛ خامسها: أن حمل الأمر في هذه الآيات التي أوردناها على القرآن غير مستساغ، لأنه من المعلوم قطعاً أنه ليس هو المراد بقوله تعالى: و أو يَأْتِيَ أَمرُ رَبِّكَ} (سورة النحل: 33)، وقوله تعالى: أَتَى أَمرُ اللهِ} (سورة النحل: (1)، وقوله سبحانه وتعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ (سورة هود: 40)، وقوله سبحانه وتعالى: لِيَقضِيَ اللهُ أَمراً كَان مَفعُولاً} (سورة الأنفال: 42، 44)، وقوله تعالى: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللهِ قَدَراً مقدوراً﴾ (سورة الأحزاب: 38)، فكيف يحمل في قوله تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الخَلَقَ وَالأمرُ﴾ (سورة الأعراف: (54، على القرآن، والسياق دال على خلافه "؛ انظر كتاب " الحق الدامغ "، ص 155 – 157

(26) تكررت كلمة (الخلق) مرتين في المخطوط. (27) سورة إبراهيم: 19

(28) أورد سماحة الشيخ أحمد. بن حمد الخليلي، هذا الإستدلال في كتابه " الحق الدامغ "، نقلاً من تفسير القرطبي " الجامع لأحكام القُرآن "، قال سماحته: " قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالحَقِّ﴾ (سورة الحجر: (85، ووجه إستدلالهم به أن المراد بالحق الذي خلقها الله به، قوله لها: كُن)، فلو كان هذا القول مخلوقاً لما صح أن يخلق به المخلوقات، لأن الخلق لا يُخلق بمخلوق "، وجوابه من أوجه، أولاً: " أنا لا نسلم أن المراد بالحقِّ كم هنا ما ذكرتموه، فإن أولى ما فسر به القُرآنِ، القُرآن نفسه، لقطعية حجته، وقوة بيانه، وإتحاد مصدره، وقوله سبحانه وتعالى: ورَبَّنَا مَا خَلَقتَ هَذَا بَاطِلاً} (سورة آل عمران: 191)، دال دلالة قاطعة على أن المراد بالحق في الآية ضد الباطل، وأن المقصود باتصاف الله تعالى به في خلق السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ وَمَا بَيْنَهُمَا) إنتفاء العبث عن الله تعالى في أفعاله، وهو رد على ما يظنه الكفار من العبث في أفعاله تعالى، كما هو صريح في قوله تعالى: لو وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا} (سورة ص: 27)،

٧٨ / ١٥٣