Alsaidia_32_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٣=
الباب الثاني
في الطهارات والوضوء والتيمم وغسل النجاسات والغسل من الجنابة وأحكام الطهارات وغير ذلك من الطهارات
قيل: أن كل نجس حرام، وكل حرام نجس، إلا ما كان أصله طاهراً كالحب والتمر والدراهم والثياب الطاهرة والأواني الطاهرة والأرض الطاهرة وغير ذلك مما يُشابهه إذا اغتصب أو سُرق صار حراماً وحكمه الطهارة في المس له.
مسئلة: وأما الذي نطق بتحريمه القُرآن فهو نجس كله كالميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله والخمر والميسر والأنصاب والأزلام والأوثان كل هذه الأشياء نجسة ومسها ينقض الطهارة (1)، وأما الخنزير شعره ليس بمحرم، وحكمه الطهارة إذا طهر بالماء بعد جزه من الخنزير، واللحم من الخنزير لم يطهر، ولو طهر بالماء، لأنه لا يحل، وهو حرام أبداً، إلا أن نحب للمتوضيء أن يجتنب مس تنزهاً له، لأن الشعر مجاور للنجاسة، وهي اللحم والدم والجلد (2) من
ذلك
(1) من المعلوم أن نجاسة الأنصاب والأزلام والأوثان والميسر معنوية، وليست حسية، لأن المولى عز وجل ذكر أنها رِجْسٌ مِّن عَمَلِ الشَّيْطَانِ} (سورة المائدة: 90). (2) إختار المصنف (رحمه الله النجاسة، وهذا الرأي أقرب إلى قواعد الأصول؛ قال في الإيضاح: " الثاني من أنواع النجاسات المتفق عليها، لحم الخنزير، وذلك أن لحمه وشحمه وجلده وشعره كله نجس محرم، والدليل قوله سبحانه وتعالى: ﴿قُل لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلا أَن يَكُونَ مَيتَةً أَو دَماً مسفوحاً أو لحم خنزير فَإِنَّهُ رِجَسٌ أو فسفًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (سورة الأنعام: 145)؛ وعودة على اقرب المذكورين وهو الخنزير، أولى من عودة على أبعد المذكورين وهو اللحم، والدليل أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " بعثت لقتل الخنزير وإراقة الخمر "، رواه أحمد؛ ولو كانت الذكاة تعمل في شحمه وسائر أجزائه
-17 -