Alsaidia_32_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٤الخنزير.
مسئلة: والمشركون نجس ومسهم ينقض الطهارة إذا كان الماس أو الممسوس رطباً لقوله تعالى: ﴿إنما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (3)، فإن عارض مُعارض وقال أنهم طاهرون ولا ينجس منهم إلا قلوبهم، واحتج بقوله تعالى: {وَلَقَد كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) (4)، فالمكرم لا يكون
نجساً؟
قيل له: أن قلوبهم منهم، كيف كرمت أجسادهم ولم تكرم قلوبهم، والقلوب أحق بالكرامة من الأجساد، وكيف أخرجهم معني
هذه الآية من التنجس، ولم يخرجهم من النار، والنار لا يدخلها إلا كان خبيثاً لقوله تعالى: لِيَمِيرَ اللهُ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ من الخَبيثَ بَعضَهُ عَلَى بَعضٍ فَيَركُمَهُ جَمِيعاً فَيَجَعَلَهُ فِي جَهَنَّم} (5)، أعاذنا الله منها؛ قيل: معنى هذه الآية: أن الذين يدخلون النار خبيثون، والخبيث لا يكون إلا نجساً لقوله سبحانه وتعالى: {وَيُحَرِّمُ
عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ} (6)، فكل خبيث حرام، وكل حرام نجس (7).
فإن قال: أن النار يدخلها المشركون وغيرهم من أهل المعاصي،
كيف خصصت أنت المشركين بالنجاسة من سائر أهل المعاصي؟ غير اللحم، لبينه رسول الله، ولكن لا تعمل الذكاة في سائر أجزائه، كما لا تعمل في اللحم، والمتناول لسائر أجزائه غير اللحم لا يخلو أن يتناوله وهو حي أو يتناوله وهو ميت، فإن أخذوه وهو حي فهو ميتة، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة "، وإن أخذوه وهو ميتة فهو أيضاً ميتة، لعدم الذكاة فيه، وقتله وذكاته سواء، والله أعلم؛ انظر: الشماخي: الإيضاح: 329/ 1 - 330، طبع وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، سنة 1983 م.
(3) سورة التوبة: 28 (5) سورة الأنفال: 37.
(4) سورة الإسراء: 70.
(6) سورة الأعراف:
157:
(7) كُل نجس حرام، وليس كل حرام نجساً، كالذهب والحرير، مُحرماً على الرجال، وليس بنجسين.