Alsaidia_33_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٠160
قصص وأخبار
جرت في عمان
وكان تخلفه عن الجيش الذي بعثه السلطان الجائر بنزوى قريبا من المجازة إلى عقبة منح لم تكن عنهم ببعيد، فأتى الله بالمقدور، وما قد علم الله أنه لتصير إليه تلك الأمور، فهزمهم أنصاره وغلبوا، وولوا عنه وأدبروا مع ذلك وهربوا، فانفضت هناك جماعتهم وزالت رايتهم. وخرج مخذولا مغلوبا خائفا يترقب مظلوما (1)، وكان ذلك ضحوة النهار، فلم يكن عشياً من يومه ذلك حتى انفض عنه جميع الناس من كان [102] معه، ووقعت الغلبة والبأس وأيس مع ذلك من نصر الناس فأستولي السلطان الجائر على جميع النواحي والبلدان.
وأقبل الناس في المصانعات وأقبل السلطان الجائر إليهم بالسخريا والمداهنات حتى دانت لهم النواحي، والإمام خائف في رؤوس الجبال والمسافي، مشفق من السلطان، والرعية، يترقب في كل موضع نزول المنية وأن يهدمه في مرقده ومنامه، وأصبح خائفا على نفسه وماله هاربا من دياره وعياله وماله.
وأصبح جميع من في الحصن قد أمنوا واطمأنوا في منازلهم، وكنوا وصانعوا سلطانهم وداهنوا ولم يكن لهم عن الاستسلام [103] من بد، إذا لم يكن له إلى غيره سبيل ولا جهد، فطالع في أمره، فاستشار واستشير له ذوو الأبصار واتبع في أمره فيما ظهر حكم الأبرار، واتخذ الرخصة من قول الأخيار.
(1) حدد مايلز تاريخ هذه المعركة في شهر ذي القعدة 331 هـ / 942 م وكان قائد العمانيين أبو محمد والذي استشهد في المعركة، وكان يساند العمانيون القرامطة، انظر:
يسمى
مايلز، المصدر السابق، ص: 126