قصص وأخبار جرت في عمان من المصادر التاريخية محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

Alsaidia_33_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦١

قصص وأخبار جرت في عمان

161

ومما لا نعلم أن فيه اختلافا أن الإمام المدافع تسعه التقية إذ أخذلته الرعية، ولم يكن معنا أصح من هذا الخذلان، ولا أبين من تلك العداوة وذلك العصيان، وما جعل الله لعباده في الدين من حرج»، بل الصحيح معنا أنه قد جعل لكل مدخل من دينه باب مخرج، ولعل للعاجز عن فرض من فرائضه عذرا وباب فرج ولا فرق بين الإمام والرعية وكل منهم جار عليه حكم القضية. فألقى بيده إلى منزله واستسلم [104] رجاء أن يستتر فيه ويسلم.

فوصل إليه رسول السلطان إلى مكانه يعطيه منه الميثاق بأمانة فبلغنا أنه أعطاه ذلك بلسانه، ولم يبلغنا أنه عرضوه ليمين، ولا كان على باب السلطان من الوافدين ولا من القادمين عليه والواصلين، وإنما السلطان الذي وصل إليه، وانظره إلى ذلك وجبره عليه، فزالت معنا بذلك إمامته وثبتت للعذر الواضح له ولايته.

ولا نعلم أنه في الأحكام ولا ما اختلف فيه من أمر الإمام أن راشد بن الوليد رحمه الله يلحقه القائل في إمامته مقال ولا طعن ولا غير في حال من الحال. فلبث بعد ذلك قليلا محمودا، ومات عن قريب [105]

من ذلك مفقودا.

وكان راشد بن الوليد في زمانه وأيامه وموضعه ومكانه مع أرحامه والعاقدين له من أصحابه وإخوانه في عامة أموره غريبا معدوما، ولم يكن عندنا أحد من أهل الخير في أموره ملوما ولا مذموما، فجزاه الله عن الإسلام وأهله لما قد قدم فيه من حقه وعدله. وعنا وعن جميع من عرف فضله أفضل ما جزى إمام رعيته، وفضله كثير.