Alsaidia_33_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٣قصص وأخبار جرت في عمان
53
وانصرف مالك إلى موقفه وقد تفاءل بالظفر، وفرحت بذلك الأزد فرحاً شديداً ونشطوا للحرب. فلما رأى المرزبان ما صنع مالك بقواده الثلاثة دخلته الحمية والغضب، وخرج من بين أصحابه، وقال: «لا خير في الحياة بعدهم، ونادى مالكا، وقال، أيها العربي، أخرج إلي، إن كنت تحاول ملكا فأينا (1)، من ظفر بصاحبه كان له ما يحاول، ولا تعرض أصحابنا للهلاك.
فخرج [إليه] مالك برباطة جاش وشدة قلب، فتجاولا بين الصفين
مليا. وقد قبض الجمعان أعنة خيولهم، ينظرون ما يكون بينهما. ثم إن المرزبان حمل على مالك بالسيف حملة الأسد الباسل، فراغ عنه مالك، ثم ضربه مالك [11] بسيفه على مفرق رأسه، فقد البيضة والدرع وأبان رأسه عن] (2) جسده، وخر ميتاً] (3)، فزحف الفريقان، بعضهم إلى بعض، واقتتلوا من نصف النهار إلى العصر، وأكل أصحاب المرزبان السيف، وصدقتهم الأزد الطعن والضرب، فولوا منهزمين على وجوههم هاربين، حتى انتهوا إلى] عسكرهم؛ وقد قتل منهم خلق كثير وكثر الجراح في عامتهم. فعند ذلك أرسلوا إلى مالك يطلبون منه الصلح؛ أن يكف عنهم الحرب. وأن يؤخرهم إلى سنة ليخرجوا أهلهم من عمان. وأعطوه على ذلك عهداً وجزية.
(1) في الأصل «فانيا» والتصويب من العوتبي، المصدر السابق، ج 2، ص: 271، الأزكوي، المصدر السابق، ص: 216
(2) في الأصل فقد البيضة من رأسه وأبانه من جسده والتصويب من مخطوطة (ب) و (د) و (ل) وكذلك من كتاب الأزكوي، المصدر السابق، ص: 216.
(3) الإضافة بين معكوفتين من كتاب أنساب العوتبي، ج 2، ص: 271