قصص وأخبار جرت في عمان من المصادر التاريخية محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

Alsaidia_33_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٣

قصص وأخبار جرت في عُمان

63

معين؛ وجعلوا [23] يوهنون أمره وينسبونه إلى العجز والتقصير، فقال: لهم أبوهم، إن كان كل منكم قائم بما عليه وليس بأحد منكم تقصير، وقد فهمت قولكم في ولدي سليمة، فإن لم تزل الإخوة تحسد بعضها بعضاً، لإيثار الآباء بعضهم على بعض، وإن ظني به كعلمي به، ثم انصرفوا عنه ولم يبلغوا ما أملوه.

ثم إن مالكا داخله الشك فيما تكلموا به في أمر سليمة، فأراد أن يختبر، دعواهم، فلما كانت نوبة سليمة في الحرس، وقد خرج سليمة في فرسان، قومه وكان من عادته إذا خرج للحرس انفرد عن أصحابه، وكمن قريبا من دار أبيه. فلما كانت الليلة خرج مع أصحابه، وانفرد عنهم كعادته، ومكن في مكانه الأول.

وكان مالك قد خرج في تلك الليلة متنكراً مستخفياً، لينظر، هل يصح [24] قول أولاده في سليمة؟ وكان سليمة قد أخذته تلك الساعة سنة وهو على ظهر فرسه، فلما رأى الفرس شخص مالك من بعيد صهل فانتبه سليمة من سنته، مذعورا، ورأى الفرس ناصبا أذنيه، وكان معوّداً الفرس إذا رأى شيئا نصب أذنيه مقابلا لما يراه فينزل الفارس السهم بين أذني الفرس فلا يخطئ ما يراه الفرس، ففوق سليمة سهمه ويممه نحو أبيه مالك، وهو لا يعلم أن ذلك الشخص أبوه. فسمع مالك صوت السهم وقد خرج من كبد القوس، فهتف به، يا بني، لا ترم، أنا أبوك، فقال يا أبت ملك السهم قصده فأرسلها مثلا]، فأصاب مالكا في قلبه