Alsaidia_33_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٦66
قصص وأخبار
جرت في عُمان
فبينما سليمة ذات يم قاعدا يذكر أرض عمان وانفراده عن إخوته وما
كان فيه من العز والسلطان والملك، وقال بهذه الأبيات شعرا [الطويل] (1):
[28] كفى حزنا أني مقيم ببلدة
اقلب طرفي في البلاد فلا أرى
أخلائي عنها نازحون بعيد
وجوه أخلائي الذين أريد
ثم أنه رحل ونزل أرض كرمان (2)، وأقام عند بعض ملوكها، وعرفه بحسبه ونسبه، وكيف حسده إخوته وكيف قتل أباه، وكيف كان خروجه عن إخوته، فلما عرفوا مكانه وشرفه كتموا أمره مخافة أن يعرض له بسوء، لأجل ما كان من أبيه وأخيه جذيمة الأبرش في ملوك، فارس، وأكرموا مثواه وأعجبهم ما رأوا من فصاحته وجماله وكمال أمره، فرضوا قدره وأرادوا أن يزوجوه بكريمة من كرائم نسائهم.
وكان ذلك الزمان ملكهم ولد دارا بن، دارا، وكان كثير العسف والظلم، جبارا غشوما على رعيته وأهل مملكته، وقد [29] أضر بهم، وكان إذا تزوجت امرأة من نسائهم ولم تزف إليه قبل زوجها قتلها وقتل أهلها وبعلها، ولا يقدر أحد أن يبين بامرأة إلا بعد أن يفتضها الملك ويجامعها، كانت بكرا، أو ثيبا.
فأخبروا سليمة صنع الملك فيهم، وشكوا إليه جوره، وأنهم لا
يقدرون عليه، لكثرة حماته وحراسه
فقال سليمة: ماذا لي عليكم إذا كفيتكموه وأرحتكم منه؟
(1) انظر: القصيدة عند العوتبي، الأنساب، ج 2، ص: 212؛ السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 38؛ عبيد، شعراء عمان في الجاهلية وصدر الإسلام، ص: 50. (2) هو إقليم شاسع يشرف على الخليج العربي ويقع بين إقليم مكران شرقا وإقليم فارس غربا. أنظر: الحموي، ياقوت. معجم البلدان. ج 4، ص: 454 - 456