Alsaidia_763_Original
الجزء ١ · صفحة ١٧مقدمة
إن الأحداث الأليمة التي مر بها وادي مزاب في الأشهر الأخيرة جلبت أنظار وسائل الإعلام إلى المذهب الإباضي الذي ما زال يعتنقه المجتمع البربري المسلم في تلك المنطقة من الجنوب الجزائري منذ قرون. وبغض النظر عن الأسباب الدينية والاجتماعية للصراع يحاول بعض المعلقين تبيان الفوارق بين المذهبين المالكي والإباضي للمتساكنين، والتقليل من شأنها كسبب مؤجج للصراع. والحقيقة أن هذه الفروق قليلة فعلا؛ ولكن عندما نقوم بدراسة مبادئ الإباضية وسلوكهم عبر العصور وإلى اليوم، نجد أن هناك خصائص أخرى أكثر دلالة فهي التي يمكن أن تفسر محافظة هذا المجتمع على مبادئه وسلوكه ونظامه الاجتماعي إلى اليوم 3؛ وهذا رغم وجوده في
بيئة طبيعية وبشرية قاسية.
2
لكن السؤال المطروح اليوم، وقد تحررت العقول والمجتمعات بفعل العلوم والحضارة الإنسانية هو: لماذا بقي هناك متطرفون يصرون على إقحام الإباضية في زمرة الخوارج ويبررون بفتاوى ضالة مضللة قتل الأبرياء، ونهب وتخريب ممتلكاتهم. بيد أن الإباضية قد كفروا الخوارج عند ظهورهم في العراق، ونفوا
2 يرفض بعض الإباضية هذه التسمية لأن عبد الله بن أباض لم يكن إمامهم الحقيقي، بل كان متكلما وداعية لمذهبهم. أما إمامهم المعترف به هو التابعي جابر بن زيد ولكنهم قبلوا هذه التسمية لتحليهم بروح التسامح وتسليما بالأمر الواقع. 3 عند تدشينه لمسجد المالكية ببريان بولاية غرداية عام 1970 أعطى الإمام الشيخ بيوض رحمه الله درسا ممتازا في التسامح، إذ قال حرفيا حرام" على مسلم أن يقول لا أصلي خلف إمام مخالف إلا إذا تأكد من نقص في طهارته ان الرسول رفع تارة يديه عند تكبيرة الإحرام وأسدل تارة. فمن رفع اقتدى بسنته ومن أسدل اقتدى بسنته". ثم ذكر انه صلى خلف الشيخ الطيب العقبي يوم انعقاد المجلس التأسيسي لجمعية العلماء المسلمين"، بجانب الشيخ ابن باديس وعلماء آخرين لمذاهب مختلفة، فقال صلى خلف إمام مالكي ثلاثة مشايخ من مذاهب مختلفة، مالكي وحنبلي
وإباضي"
17