Alsaidia_763_Original
الجزء ١ · صفحة ١٨أي انتماء إليهم؟ وزيادة على ذلك، فإن علماء السنة قد اعترفوا أن المذهب الإباضي هو أول المذاهب الإسلامية المؤسسة على الكتاب والسنة ظهورا. سأحاول فيما يلي تقديم نبذة من المميزات الأساسية لهذه المدرسة الفقهية الإسلامية، وسنرى من خلال مبادئها الدينية والسياسية، مدى اختلافها الكامل مع الخوارج، وبصفة اقل مع المذاهب السنية الأخرى. وفي هذا السياق، ستظهر لنا أسباب تسلط صواعق الدول الأموية والعباسية التي استغلت بعض المدارس السنية لأهداف سياسية، واتهمت الإباضية بالانتماء إلى الخوارج. ثم برروا بفتاوى وتحريفات تاريخية لاضطهادهم وفتنتهم عبر الحقبة القائمة من تاريخ الإسلام. ولا حاجة للتأكيد على أن كافة المؤرخين أصدقاء كانوا أم أعداء للإباضية اعترفوا بأن أزهى فترة عرفها أمازيغ شمال إفريقيا في العصور الوسطى هي فترة الدولة الرستمية الإباضية، خلال 130 من حكمها في تاهرت (777) - 909 م / 160 – 296 هـ). فلقد تمتع سكان شمال إفريقيا بمختلف طوائفهم، بما فيهم اليهود والنصارى، بحرية المعتقد والتعبير والعيش في سلام. كما ازدهر الاقتصاد وانتشر العلم وتطورت الثقافة إلى درجة لم تستدرك حتى اليوم.
سنة
وكلما استولى على الحكم أنظمة موالية لمدارس فقهية مخالفة، تغلب منطق السيف والهيمنة على ضمان الحريات والشورى أو ما نسميه اليوم الديمقراطية الاستشارية.
يتفرع هذا الكتاب إلى أربعة محاور أساسية هي: 1. تاريخ مذهب أهل الدعوة والاستقامة، وأئمته
2. إباضية المغرب العربي والدولة الرستمية.3 تاريخ إباضية مزاب ونظامهم الاجتماعي
4 المبادئ الأساسية لمذهب أهل الدعوة والاستقامة
انظر توصيات ندوة الفقه الإسلامي المنعقد بمسقط (عمان) في 1988.04.13 وانظر كذلك
الموسوعة الإسلامية
18