الإسلام المسامح والمسالم: لمحة عن تاريخ ومبادئ الإباضية محمد مسن

Alsaidia_763_Original

الجزء ١ · صفحة ٢٣

نشأة مذهب أهل الدعوة والاستقامة

إن أول فتنة وقعت في تاريخ الإسلام (37) هـ / 658 م) هي ثورة معاوية بن أبي سفيان على الخليفة الرابع علي بن أبي طالب كرم الله وجهه)، مطالبا بدم الخليفة الثالث المقتول، عثمان بن عفان رضي الله عنه أعلن معاوية عصيانه لعلي بخلفية سياسية يرمي من ورائها إلى الاستيلاء على الحكم. وكان يسانده في مؤامرته "داهية العرب" عمرو بن العاص، وانتهازيون آخرون سيأتي ذكرهم فيما بعد.

تصدى علي لخصمه في معركة صفين؛ ولما صار معاوية على وشك الانهزام أشار عليه عمرو برفع المصاحف على الرماح طلبا للهدنة. فرفع جنوده المصاحف منادين: "كتاب الله بيننا وبينكم". فتوقف القتال واتفق الطرفان على الصلح والتحكيم. وبمجرد انتشار خبر هذا الاتفاق، أعلن الكثير من أنصار علي رفضهم لأي تحكيم و تمسكهم بشرعية الخلافة له، وحذروه من مغبة الخدعة التي رأوها وراء تلك المكيدة.

رغم ذلك، وحقنا لدماء المسلمين عين علي أبا موسى الأشعري حكما من جانبه، وقدم معاوية عمر بن العاص من طرفه وبعد مفاوضات عسيرة اتفق الإثنان على عزل صاحبيهما. وتظاهر عمرو بتبجيل الصحابي الورع أبي موسى، فطلب منه التكلم أولا أمام الملا، وإعلان الإتفاق. فصرح أبو موسى بموافقته على عزل صاحبه؛ لكن عمرو نكص على عقبيه، فأكد عزل علي وأنكر عزل معاوية. فتمت المكيدة، وتحقق النصر لمعاوية بالخديعة. وبعد هذه المؤامرة، نصب معاوية نفسه ملكا للدولة الأموية الناشئة، ثم عين قبيل مماته ابنه يزيدا خليفة له وكان ولي العرش يلقب بالعربيد، لكثرة سكره. وبذلك تأسست أول مملكة في الإسلام على أنقاض الخلافة الراشدة.

23