Alsaidia_763_Original
الجزء ١ · صفحة ٢٤ازداد الصراع شدة واتسعت رقعة الفتنة وأصبح كل من رفض التحكيم
يلقب "بالمحكمة" ويطالب بتطبيق الآية التاسعة من سورة الحجرات: وإن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأخرى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
وكان من بين هؤلاء المحكمة من سماهم معاوية وأنصاره "بالخوارج" و "الرافضة"، وجلهم من الصحابة والتابعين وكبار العلماء. ونظرا لهذا الخلاف والارتباك الحاصل عن مكيدة، التحكيم انزوى جل المحكمة إلى أراضي النهروان قرب الكوفة بالعراق، ودعوا إلى تعيين إمام أخر خلفا لعلي باعتباره متنازلا عن منصبه بقبوله التحكيم.
أراد علي قتال معاوية، و لكن أفرادا من أنصار عدوه المندسين في صفوفه، أشاروا عليه بالبدء بالهجوم على المحكمة حتى يعيدهم تحت لوائه أو يفرق شملهم. وكان هؤلاء المندسون في جند علي يهدفون إلى مكيدة أخرى هي: ثمة إضعاف صفوف علي وإبعاده عن ميدان النزاع، وعن أنصاره، ومن إعطاء الفرصة لصاحبهم معاوية كي يرسي ملكه. فانخدع علي "بالنصيحة"، وهم يصلون الفجر؛ فقتلهم وبدد شملهم في أرض نهروان.
وباغت المحكمة
وانقسم الناجون منهم إلى طائفتين: المتطرفون الذين رفعوا السلاح وقرروا الإنتقام من كل من خالفهم باعتباره مرتدا. فزرعوا الرعب واستباحوا الأموال والأرواح والأعراض. ثم مرقوا عن الدين بتأول فاسق لآيات من القرآن الكريم. وسموا "خوارج الملة" وحاربتهم الدول المتعاقبة. 5 عن
أخذت هذه التسمية التي اطلقها عليهم معاوية معاني وأبعادا شتى استعملها المؤرخون كل حسب هواه. فاطلقها بعضهم على الذين خرجوا من صفوف علي ولم يعارضوه أو يحاربوه، و أطلقها بعضهم على من خرجوا عن طاعته، ومنهم من أطلقها على من عارض أو حارب معاوية … أما المنصفون من العلماء و اغلب صحابة رسول الله الله و الإباضية من بعدهم، نعتوا بالخوارج أولئك
24