Alsaidia_763_Original
الجزء ١ · صفحة ٤٥كأنها
أن
ينعم
الشمس
مدارج تفرقها شوارع ملتوية. وتتيح هذه الهندسة لكل بيت بالرؤية والشمس. وخلف البرج المركزي القريب من ساحة المسجد، تتربع السوق، المرصعة بالأقواس وفي ظل هذه الأقواس، تحتمي من وهج في الصيف ولفحات البرد القارص في الشتاء دكاكين صغيرة كأنها مغارات. ويقول بعض المعماريين أن قرى مزاب ربما تكون قد استوحت هندستها من نمط القصبات البربرية في الشمال ثم تأثرت بمحيطها الصحراوي. فأخذت بالحسبان المعتقدات والتقاليد الأمازيغية. الإباضية، والمناخ الصحراوي القاسي، والأمن الذي لجأ المزابيون من أجله إلى قفار الشبكة. وكلما قدم إليها نازحون إباضيون مضطهدون أو فارون بعد سقوط الدولة الرستمية، أو لاجئون مالكية طردتهم النزاعات والحروب الطائفية، ازدادت رقعة القصور. ولما ضاقت ووقعت اصطدامات بين الميزابيين أنفسهم، أسسوا قريتا تيقرارت (القرارة) وآت إبركان (بريان) 17.
وإلى جانب الإبداع الهندسي والمعماري، أظهر المزابيون عبقرية فريدة في تأسيس نظام اجتماعي وثقافي قائم على ركائز إسلامية سمحة، وعلى تقاليد "عربية - أمازيغية" راسخة.
17 ومن بين الأعراس المالكية التي استنجد بها المزابيون لنصرتهم في حروبهم الداخلية عرش "بني مرزوق" القادم من نفزاوة، وعرش "لمدابيح" القادم من جبل عمور.
45