الإسلام المسامح والمسالم: لمحة عن تاريخ ومبادئ الإباضية محمد مسن

Alsaidia_763_Original

الجزء ١ · صفحة ٥١

زعماء الإصلاح في العصر الحديث

20

تحت

لقد عرف العالم العربي والإسلامي فترة ركود طويلة خلال الحقبة الاستعمارية (1800 - 1950 م). لقد واجه الإباضية تعسفات شتي الأنظمة المستبدة المتعاقبة حرمتهم من الظهور حتى بداية القرن الماضي. أما بالنسبة للمغرب الكبير الذي هو محل اهتمامنا، فإن أهل الدعوة والاستقامة قد واجهوا هجومات شرسة منذ انقراض الدولة الرستمية. فلجأوا إلى الجنوب وشرعوا في البناء والتشييد وإعادة التنظيم ولم الشتات. وأهملوا التعليم والثقافة التي كانوا روادها. فاضطروا إلى الاستنجاد بعلماء إباضيين من جريه في تونس، وجبل نفوسه في ليبيا لبعث التعليم الإسلامي والمذهبي من جديد لكن الجهود المبذولة من طرف هؤلاء العلماء لم تكن كافية، فتفشت ظاهرتا الفقر والجهل في المجتمع. واكتفي المزابيون بخدمة الأرض وغرس النخيل، لضمان العيش كما اشتغلوا بالرعي إلى جانب الشعانبة وقبائل أخرى كانت تجوب المنطقة. وأمام شظف العيش هاجرت مجموعات منهم إلى الشمال للتجارة وممارسة الحرف التي تخصصوا فيها. وناصروا سكان الجزائر ووهران وقسنطينة، في معارك ضد الأسبان والفرنسيين الغزاة. كما عقدوا مع الأتراك المسلمين معاهدة للحماية مكنتهم من تسيير شؤونهم الداخلية، والظفر ببعض المهام والحرف في مصالح البلديات، مثل النظافة العمومية، الجزارة، العطارة، وحرف أخرى.

20 نذكر من بين هؤلاء المجددين الشيخ بايحمد بن سليمان بن نوح القادم من "تكربوست" (جبل نفوسه بليبيا)؛ الشيخ أبو جعفر حاج مسعود الزناتي القادم من فساتو (نفوسه)، الشيخ باعبد الرحمن الكرثي الزناتي، الشيخ عمي سعيد بن علي من جربة، الشيخ محمد بن بكر بن يوسف الفرسطائي، من نفوسه، وهو مؤسس النظام الحالي لحلقة العزابة وفروعها.

51