Alsaidia_763_Original
الجزء ١ · صفحة ٥٢وعند استسلام الأمير عبد القادر، ووصول الفرنسيين إلى الأغواط، اضطروا إلى عقد معاهدة مع الغزاة، منحتهم التكفل بشؤونهم الداخلية، مثل ما فعلوا مع الأتراك 21. وقبيل النهضة الحديثة التي قادها رواد الفكر الإسلامي في المشرق، أمثال محمد عبده وجمال الدين الأفغاني والإخوان المسلمون، كمحمد الغزالي وحسن البنا، قام علماء الجزائر بنهضتهم بزعامة الشيخ عبد الحميد بن باديس؛ كما بادر المزابيون من جهتهم إلى إنشاء حركة إصلاحية رائدة في الجنوب وفي كل بلدة تعيش فيها جماعتهم. وكان منهم أعضاء مؤسسون لجمعية العلماء" أمثال الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض والشيخ إبراهيم بن عيسى أبو اليقضان. وكان الإمام الشيخ بيوض قد شرع في خطة إصلاح علمية واجتماعية شاملة؛ ساعده عليها علماء بارزون، أمثال الشيخ شريفي سعيد المعروف بالشيخ عدون والشيخ إبراهيم بن عيسى حمدي، بأبي اليقظان، وهو عميد الصحافة الجزائرية، وعبد الرحمن بن عمر بكلي، الملقب بالبكري والشيخ سليمان بن الحاج داود بن يوسف وآخرون كثيرون جاهدوا بأنفسهم وأموالهم.
الملقب
بدأ الشيخ بيوض بالإصلاح الاجتماعي والديني؛ فحارب البدع والشعوذة والتقاليد الفاسدة؛ [12] ثم أنشا في القرى السبع بوادي مزاب، وكذا في المدن الكبرى بالشمال، مدارس عصرية لتعليم الدين الحنيف والأدب العربي والتاريخ. وفي سنة 1925 أسس معهد الحياة المحاذي للمسجد الكبير بالقرارة الصورة (8) كما الحق بالمعهد دارا للطلبة الوافدين من قرى وادي مزاب ومن جربة وليبيا وزنجبار وعمان ومالي والسنغال وساحل العاج. وفي أوائل الخمسينات، أنشأ بعثة علمية في تونس ضمت زهاء أربعين طالبا من
21
حارب بنو مزاب الغزاة الفرنسيين إلى جانب الأمير عبد القادر. وعندما طلب منهم الأمير الدخول تحت إمارته رفضوا فقتل عددا كبيرا منهم كانوا من حراسه الأمناء. فكانت القطيعة بينه وبين المزابيين.
52