الإسلام المسامح والمسالم: لمحة عن تاريخ ومبادئ الإباضية محمد مسن

Alsaidia_763_Original

الجزء ١ · صفحة ٦٤

صور من المسالمة [19 - 24 - 30/ 27]

قامت الدولة الرستمية بالدعوة من "حملة العلم" لا بالسيف لجأ الناجون إلى الجنوب عند انهيار الدولة الرستمية اعتنقوا مبدأ الظهور عند السلم والكتمان عند الفتنة" أبرموا معاهدة الدولة التركية للحفاظ على مقوماتهم أبرموا معاهدة مع الدولة الفرنسية سنة 1853 ورفضوا الخدمة العسكرية تحت لواء الكفر

ظ كافحوا من أجل الحكم الذاتي

شاركوا في الثورات القومية والحركات الإسلامية بالفداء والمال والقلم تعايشوا في سلم وأمان مع المذاهب الأخرى مدة قرون

تسامحوا مع المتساكنين من اليهود والنصارى وتكفلوا بمصالحهم

25

25 تحكي السيدة فاطمة أو صديق دكتورة في علم الاقتصاد قصة لقاءها في فرنسا مع سكان قدامى يهود، عاشوا في مزاب إلى عهد الاستقلال للجزائر؛ وصرحوا بالحرف الواحد: "نحن نعيش بأجسادنا في فرنسا ولكن قلوبنا ما زالت في غرداية، وما زلنا نحس بأننا مزابيين قبل أن نكون فرنسيين أو من بني إسرائيل. وما زلنا نتكلم المزابية ونأكل إيسوفار "؛ نشتريه من إسرائيل بعد ما صعب علينا اقتناؤه من مزاب. ولكنه لا يساوي في شيء "إسوفار غرداية". كما يذكر الأستاذ حاج عيسى خبزي أن نجمة داوود التي كانت منحوتة على قبة الدير داخل قصر القرارة وبقيت عالقة بها إلى أوائل هذا القرن. وقد اقتنى عرش من المالكية الساكنين بالبلدة ذلك الدير، حسب ما صرح به إمامهم حوالي سنة 1945، وحولوه إلى مسجد. وهذه قصة أخرى من الواقع المعاش عندما كنت أسجل بعض ذكريات الصبا في القرارة، طفت إلى ذاكرتي حكاية جارة لنا تدعى "عربية"، صديقة حميمة للعائلة كانت تلقبني وأخي الناصر باسمين عربيين: فتنادي الواحد منا "بوجمعة" لأنه ولد يوم الجمعة والآخر "بولرباح" لأنه ولد يوم الأربعاء. ولم أكن أتذكر أينا بوجمعة" وأينا بولر باح؛ فسألت أخي الناصر الذي عاش زمنا

أطول مما عشته في القرارة، وعرف الجارة شوكانة أكثر مني. فجاء جوابه كالتالي: بولرباح هو الناصر، وبوجمعة هو محمد ولقد التقيت برفيقي محمد بن حمو بيوض، ابن التاجر حمو بيوض، رحمه الله، الذي كان له متجر في السوق الأسفل. فخبرني أن "عربية انشوكانة، كانت زوجة السيد موسى بن عبد الله الملقب بشوكانة"، وكانا من قبيلة الشعانبة؛ لكنهما كانا مطلقين. ولكونهما "نزلاء" في عشيرة أت" أعلاهم، تكفلت تلكم العشيرة بالمطلقة، كما تفعل بالمطلقات المزابيات.

وكان نزيل أخر من عائلتها في نفس الوضع لأنه في ذلك الزمان لا يسكن القصر أجنبي إلا والتحق نزيلا ضمن عشيرة مزابية تأويه. وكان النزلاء يتمتعون بكامل الحقوق مثل كافة بني مزاب.

64