الإسلام المسامح والمسالم: لمحة عن تاريخ ومبادئ الإباضية محمد مسن

Alsaidia_763_Original

الجزء ١ · صفحة ٦٥

ابتعدوا عن ميادين الصراع السياسي والإداري رفضت سلطنة عمان التحالفات العسكرية في حروب الشرق الأوسط الكويت العراق سوريا واليمن فأصبحت عمان نموذجا لتعايش الشعوب والديانات يعترف به العالم كله. [25 - 26].

سلطنة عمان نموذج عالمي للإسلام المسامح والمسالم

انتشرت ظاهرة العنف والتطرف الديني في العالم العربي والإسلامي، منذ أواخر القرن الماضي؛ فاتهم الإعلام الغربي الإسلام بأنه مصدر ذلك العنف، وأصبحت الدول الغربية وأتباعها في البلاد الإسلامية، تشير بإصبع الاتهام إلى المسلمين في كل حادثة إرهابية ترتكب عندهم، ويستغلونها لأهداف سياسية وعسكرية خفية وظاهرة. وفي السنوات الأخيرة، تفطن بعض المفكرين الأوربيين إلى حقيقة الإسلام عند زياراتهم ودراساتهم لسلطنة عمان. واعترفوا بأنها توخت منذ نشأتها، أسلوب الحياد والاعتدال، وابتعدت عن بؤر التوتر والتكتلات العسكرية المتصارعة في الشرق الأوسط وفي البلدان الأخرى، كليبيا ومصر وسوريا واليمن. وعلموا أن تلك السياسة نابعة من مبادئ المذهب الإباضي المعتمد لدى الدولة العمانية. فسلطوا الأضواء على هذا المذهب في عدة مقالات ونشرات إعلامية وأفلام وثائقية. وأبرزوا من خلال تلك الحصص سمات الإسلام" المتسامح والمسالم"، كما كان ينتهجه وعلماء الإباضية منذ نشأة مذهبهم بزعامة جابر بن زيد.

أئمة

تكفي هذه القصة المعاشة للدلالة القطعية على مدى ما كان المزابيون ونزلاءهم من البدو المستوطنين، يعيشون في انسجام تام، ضمن مجتمع مرتبط الأواصر لكن بعض السياسيين، عملوا جهدهم بعد الاستقلال، ولمدة نصف قرن، لتفكيك تلك الأواصر الحميمة، وإدخال المجتمعين في فتن وصراعات متواصلة، حتى انتهيا إلى المواجهات الدموية التي ما زالت تمزقهما حتى اليوم.

65