Alsaidia_763_Original
الجزء ١ · صفحة ٧٩شرك، وهي
وهي
وهكذا … والحق الذي لا ريب فيه، أن رجال كل قوم قومهم أولى بهم والتاريخ أهله أولى وأعرف به من سواهم؛ والله يقول الحق وهو يهدي السبيل. ولقد استوجبت بدعة الخوارج أحكاماً شرعية. قال المسلمون يجب الفرز بين الكبائر حتى لا يقع الإنسان في جريمة الخوارج، فالكبائر قسمان: كبائر كل كبيرة أخلت بالاعتقاد، كاستحلال ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله، أو إنكار ما علم من الدين بالضرورة، أو جحود حكم قطعي كالرجم، إلى أمثالها وكبائر النفاق وهي كبائر الكفر بنعمة الله: يطلق عليه عند أهل الحديث كفر دون الكفر؛ وهي كبائر الفسق عند قومنا؛ وذلك كارتكاب فاحشة الزنى والإتيان في الأعجاز أو أكل الحرام أو شهادة الزور أو عقوق الوالدين، وما أشبه ذلك من كبائر عملية. وكترك فريضة من فرائض الله غير مستحل كل ذلك عند أصحابنا بكبائر النفاق وكبائر يسمى الكفر بالنعمة. وإذا أطلق أصحابنا الكفر انصرف بالقرينة إلى الحكم فيه هل مما يخل بالعقيدة؟ أو هو من الفعل أو الترك؟ فيدرك نوع الكفر أهو كفر نفاق أو كفر شرك؟ على أن أصحابنا لا يكفّرون تشهياً ولا يكفرون أهل القبلة، ما دانوا بكلمة الإخلاص. والحق أنهم انفردوا بذلك ولو ادعاه أرباب المذاهب. وإذا أدركت هذا علمت أن بين الإباضية والخوارج بوناً بعيداً لا يجمع بينهما جامع إلا إنكار التحكيم وهو الحق الذي يؤيده كتاب الله وسنة رسول الله وسيرة العمرين وإجماع المسلمين. فشد يدك على الحق ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم. وقد قال بعض أصحابنا، وبه قال قومنا أن الخوارج ينكرون الرجم والذي أن هذا القول غير صحيح إلا إذا نظرنا إلى حكمهم بأن مرتكب الكبيرة مشرك حلال الدم. فإن الزاني عندهم يقتل ردة لا حداً؛ وهذا متفرع عن حكمهم قطعاً لا يحتاج إلى دعوى نكران الرجم. ولكن الأمر عندي ليس كما يتوهم، وإنما زعم من يزعم من قومنا أن الخوارج ينكرون الرجم فيه مغمز. لكنه يعود على الزاعمين بطامة؛ وذلك أن قومنا رووا أنه كان مما يتلى
هو
عندي
79