Alsaidia_763_Original
الجزء ١ · صفحة ٧٨وإنك لترى هؤلاء من العمل على إخفاء ما يرونه من أصحابنا الكمال من الديني والعظمة العلمية ما جعلهم يذكرون لهم في موجب الذكر شيئاً. وإني رأيت مؤلفات دونت في التاريخ والأدب والفروع لبعض قومنا يستوجب المقام، ذكر أصحابنا لما لهم فيما دوّن من الضلع فلا يتورع أن يتجاهل ذكرهم كأنهم لم يكونوا؛ وذلك مبالغة وإمعاناً في طمس الحق ولا تجد أصحابنا من شيئاً من هذا الأسلوب البشع والحمد لله العلي الكبير. الثامنة: أن قومنا حين جمعوا الحوادث التاريخية واقتضت الحال أن يذكروا أصحابها فشلوا في قول الصواب فخلطوا بين الإباضية والخوارج؛ فتارة ينسبون الإباضية للخوارج، وتارة ينسبون الخوارج إلى الإباضية، كما يفعل الكثير من المدونين في الأصول والفروع في إضافة أقوال المعتزلة إلى الإباضية والعكس؛ مما أوجب التخليط والتشويش فيذهب المؤلفون الذين يعتمدون على النقل إلى ما هو أشبه بالتهريج ولا عذر لهم عندي مطلقا لأن الذي ينشر الحق يطلبه من ينبوعه لا أن ينتحله حسب هواه. إنا نجد من يزعم أن أبا بلال مرداس بن حدير من الخوارج، وقطري بن الفجاءة من الإباضية والأمر على العكس من ذلك. ويذكر آخر أن الإمام طالب الحق عبد الله بن يحيى الكندي، هو الإمام عبد الله بن إباض، والحق خلاف ذلك. إذ الإمام عبد الله بن إباض توفي آخر أيام عبد الملك بن مروان، وعبد الله بن يحيى طالب الحق ظهر أيام مروان الحمار سنة 130 هـ. وهكذا يخلط الكاتبون من قومنا هذه الحقائق الهامة تشويهاً وتشغيباً، وانظر إلى تاريخ الأندلس الذي هو بين أيدينا، فلا تجد للإباضية ذكراً؛ والحال أنهم بلغوا في الأندلس مبلغاً عظيماً من العلم والمال؛ حتى أن جزيرة اليابسة كانت كلها إباضية إلى القرن السادس بل إلى نكبة الأندلس الكبرى. وإنك لتقرأ طبقات ابن سعد مثلاً، فلا تجد ذكراً لرجال الإباضية عدا الإمام جابر بن زيد؛ فإنه ذكره رغم أنفه لشهرته التي أطبقت الآفاق،
78