Alsaidia_763_Original
الجزء ١ · صفحة ٩مدخل للأستاذ الدكتور عمار الطالبي
بسم الله الرحمن الرحيم
رغب مني الأخ الكريم الأستاذ محمد مسن أن أقدم لكتابه عن الإسلام واتجاهه إلى التسامح والسلم، وعن الإباضية تاريخها ومبادئها، وأثرها التاريخي في المغرب والدولة الرستمية في تيهرت وعن الأباضية بعد ذلك في سدراته بورقلة ثم في بني، مصعب والبنية الاجتماعية والمدن المختلفة في هذه المنطقة، وما أنجبت من العلماء والمصلحين وآثارهم العلمية، ثم المبادئ الأساسية للأباضية، وختم كتابه بخلاصة وافية فأحببت أن أستجيب لرغبته وخاصة في هذه الظروف الراهنة في غرداية. وإذا كانت الأباضية حركة دينية إسلامية ذات طابع سياسي معارض، وتنتمي إلى المحكمة الأولى فإننا بالضرورة نفرق بينها وبين فرق الخوارج من النجدات والأزارقة والصفرية وهي فرق مغالية تكفر المسلمين كفر إشراك، وتبيح دماءهم وأموالهم وسبي نسائهم وأطفالهم، ويبدو أن بني أمية ألحقوا الأباضية بالخوارج كشأن الدول في اتهام الحركات المعارضة لتنفير الناس منها. وقد أنكر عبد الله بن أباض، على الخوارج من الصفرية وغيرهم مذهبهم وغلوهم (1)، كما أنكر ذلك أبو يعقوب الورجلاني (ت 570 هـ) في كتابه العدل والإنصاف والدليل لأهل العقول، وأبو عمار عبد الكافي (ت 570 هـ) في كتابه الموجز في علم الكلام (2)، والإمام نور الدين عبد الله بن حميد السالمي، في تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان" (3)، وبين أن ذلك نشأ عن التعصب السياسي ثم المذهبي، والشيخ علي يحي معمر الذي قال: "فالأباضية أبعد الناس عن الخوارج وأشدهم عليهم، ولعل من أعظم ما يؤاخذ به الأباضية فرق الخوارج هو استحلالهم لأموال المسلمين ودمائهم (4)، ويذكر الأشعري: "أن الخوارج أيضا تبرأوا من الأباضية" (5)،
?
بتهم
باطلة
9