الإسلام المسامح والمسالم: لمحة عن تاريخ ومبادئ الإباضية محمد مسن

Alsaidia_763_Original

الجزء ١ · صفحة ١٠

الله

وأنكر عبد الله بن وهب الراسبي نفسه فكرة الاستعراض، وأنكر قتل عبد بن خباب الأرت الذي قتله أحد الخوارج وهو معمر بن فدكي، وكذلك أبو خزر يعلا بن زلتاف الوسياني (380 م) في رده على الصفرية (6)، أما عثمان بن خليفة السوفي من أهل القرن السادس الهجري فقد ضلل فرق الخوارج كلها من الأزارقة والنجدية والصفرية وغيرها، وذكر أن المشائخ الأباضية تبرأوا منهم لأنهم خالفوا المحكمة وحكموا على من خالفهم بالإشراك وأن معصية الله كلها شرك، وعدد ضلالاتهم من قتل الذرية، والاستعراض (7) لأهل القبلة وأن الأطفال مشركون، وخاصة أولاد المشركين (8). ومن أواخر الأباضية الشيخ سعيد التعاريتي الجربي (ت 936 م) الذي رد على من اعتبر: الأباضية خوارج: " وقولك إن الأباضية من جملة الخوارج باطل إذ لسنا وهذه كتبنا فإنها طافحة بالرد عليهم، والتبرئة من أقوالهم" منهم … وأشار إلى قول أبي عمار عبد الكافي في الموجز: "وقالت الخوارج بتشريك المخطئين من أهل التأويل، كمقالتهم في سائر أهل الكبائر، وقد أنبأنا عن فساد مذهبهم بالذي رسمناه عليهم في صدر الكتاب" كما أشار إلى براءة جابر بن زيد منهم، ومناظرته لهم، كما أشار إلى رسالة القطب اطفيش وإلى رسالتين أخريين هما: " إزالة الاعتراض عن محقي آل أباض" و "القنوان الدانية في مسألة الديوان العانية" ويدل على ذلك أيضا رواية الربيع بن حبيب، عن أبي عبيدة، عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري للحديث المشهور الوارد في الخوارج وهو: "يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وأعمالكم مع أعمالهم يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. فلو كنا منهم لما اعترفنا بصحة هذا الحديث". وأما اصطلاح كفر النعمة الذي يقول به الأباضية في مرتكب

الاستعراض عند الخوارج هو استنطاق معتقليهم وسؤالهم إن كانوا مسلمين أم مشركين فان أجابوا أنهم مسلمون مخالفين لمذهبهم قتلوهم؛ وإن أجابوا بأنهم كفار أو مشركون خلوا سبيلهم وأمنوهم. كانوا يفعلون ذلك تبعا لتأولهم الحرفي للآية القرآنية الكريمة السادسة من سورة التوبة.

10