Alsaidia_763_Original
الجزء ١ · صفحة ٩٢إن مختلف المذاهب الخارجية حتى وإن اشتهرت بصفاء اخلاقها وبقيم
المساواة، قد عرفت كذلك بتشددها والشعور بواجب الثورة ضد الظلم السياسي. غير أنه يجب التفريق بين التيارات المتطرفة التابعة للشام والجزيرة العربية، التي تعتبر الجهاد سادس ركن في الإسلام كالأزارقة الذين أجازوا القتال الديني والنجدية الذين استولوا على الحكم بالسلاح)، من جهة، والتيارات المعتدلة التي وقفت ضد العنف (الجهاد) في المغرب واليمن وعمان، مثل الصفرية والإباضية، ومن بينهم النكارية وبنو مزاب البربر). ولقد تبرأ هؤلاء من الجريمة السياسية وأنكروا قتل النساء والأطفال والعصاة. بل اختاروا البقاء في الكتمان حرصا على حفظ العقيدة وثمنوها؛ ثم عبروا عنها في مؤلفاتهم الفردية، فأعطوا الأهمية للمواهب الشخصية وعاملوا كل الموحدين بالمساواة بغض النظر عن أماكن ولادتهم أو قوتهم أو أصولهم أو ثروتم. إن أتباع طوائف البربر للمذهب الخارجي بداية من النصف الأول من القرن الثامن ومقاومتهم السياسية للخلافة الأموية، قد يفسران توقف التوسع السني والعربي في أوروبا وفرنسا، إضافة إلى ما فعلته معركة بواتييه التي قادها شارل مارتيل سنة 732 إن الثورات الإباضية البربرية التي وقعت ضد السنيين العرب ما بين 724 والمقاومة الكبرى لسنة 742 في شمال إفريقيا، قد توسعت إلى شبه الجزيرة الأيبيرية، وذلك طوال الغزو الأموي للأندلس. لقد كادت الأفواج البربرية الحديثة بالإسلام مثل جيوش طارق بن زياد المكونة
أساسا من الإباضية البربر)، أن تطرد جيوش السنيين الأمويين من اسبانيا.
92
92